Untitled 1

إستجابة لدعوة امير الجيش -حفظه الله- نعلن عن حملة التصالح والتغافر

الجيش الإسلامي في العراق/ إن الله لا يصلح عمل المفسدين

الدكتور ابراهيم الشمري / الذكرى والتذكير

4-9 الجيش الإسلامي في العراق/ شاهد تدمير آلية للعدو الأمريكي المحتل بعبوة ناسفة في سامراء

2-9 أمير الجيش الإسلامي في العراق/ انتصار مشروع الجهاد والمقاومة الحضاري ولو كرهوا

31-8 الجيش الإسلامي في العراق/ اقساط النصر

 
 

مؤسسة البراق الإعلامية ... سيتم تغيير سيرفرات المؤسسة إلى مركز معلومات جديد (داتا سنتر) خلال الأيام القليلة القادمة لذلك نعتذر إن حصل إنقطاع في هذه المدة .. إدارة السيرفرات

مؤسسة البراق الإعلامية - القائمة البريدية العامة



العودة   منتديات البراق الإسلامية > الأقسام العامة > منتدى الفصائل الجهادية

منتدى الفصائل الجهادية خاص بما يصدر عن الفصائل الجهادية من بيانات وإصدارات

رد
 
أدوات الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 08-02-10
مراسل جيش المجاهدين مراسل جيش المجاهدين غير متصل
مراسل
 
تاريخ الانضمام: October 2006
المشاركات: 1,073
جيش المجاهدين 8-2/ الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين): (موقفنا من الانتخابات التشريعية)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على قائدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:


يسر الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين) أن تقدم التأصيل الشرعي:


(موقفنا من الانتخابات التشريعية)







وهو مختصر لكتاب (الحاسم)، الذي أصدرناه سابقًا، واشتمل على دراسة شرعية حول مشاركة الإسلاميين في (البرلمان) والوزارة في ظل حكومات لا تحكم بشرع الله.
ويتضمن هذا المختصر الأدلة المبينة لعدم شرعية هذه الانتخابات، لاسيما تلك التي تجري الاستعدادات لإقامتها في العراق مطلع الشهر المقبل، وعدم مشروعية المشاركة فيها، والجواب على أهم شبه مجيزي ذلك من الحركات والجماعات الإسلامية.
ونحن إذ نبين موقفنا هذا، فإننا ندعو المسلمين كافة، ونخص منهم إخواننا المجاهدين المرابطين على ثغور العراق إلى التمسك بشرع الله عزَّ وجل والثبات على درب الجهاد إلى أن يتم تحرير البلاد والعباد من رجس الصليبين المحتلين وشرائع الجاهلية ودعاتها، وتكون كلمة الله هي العليا ويحكَّم فينا كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.


روابط التحميل


صيغة pdf

http://ia341316.us.archive.org/2/ite..._elections.pdf
http://depositfiles.com/files/h5lkneoy5
http://hotfile.com/dl/27741969/a71d1...tions.pdf.html
http://rapidshare.com/files/347854928/elections.pdf
http://www.megaupload.com/?d=BBGVC94X
http://www.zshare.net/download/7231532637f17b42/
http://www.badongo.com/file/20382357
http://www.mediafire.com/?mmi0yatmmjt
http://www.megashare.com/1793793
http://rapidshare.com/files/34785430...tions.pdf.html
http://www.megaupload.com/?d=GN2CN38X
http://depositfiles.com/en/files/mvmifhzcc
http://hotfile.com/dl/27742223/105bc...tions.pdf.html
http://www.zshare.net/download/723153142e9557b4/
http://www.badongo.com/file/20382374


صيغة Word

http://ia341316.us.archive.org/2/ite..._elections.doc
http://depositfiles.com/files/kak5dka8s
http://hotfile.com/dl/27742366/de90b...tions.doc.html
http://rapidshare.com/files/347856526/elections.doc
http://www.megaupload.com/?d=5FDHZTAG
http://www.zshare.net/download/72315437ce887a71/
http://www.badongo.com/file/20382425
http://www.mediafire.com/?z0zenekoymz
http://www.megashare.com/1793810
http://rapidshare.com/files/34785421...tions.doc.html
http://www.megaupload.com/?d=U9O52OVA
http://depositfiles.com/en/files/f530qvctf
http://hotfile.com/dl/27742050/448eb...tions.doc.html
http://www.zshare.net/download/723152830aec40ac/
http://www.badongo.com/file/20382334
http://uploading.com/files/4a8maefm/_elections.doc/








الهيئة الشرعية
لجيش المجاهدين
23/صفر/1431هـ
CENTER
رد باقتباس
  #2  
قديم 08-02-10
النقاش النقاش غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: October 2006
المشاركات: 4,590
رد: 8-2/ الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين): (موقفنا من الانتخابات التشريعية)

بارك الله بيكم وحفظكم
رد باقتباس
  #3  
قديم 08-02-10
النقاش النقاش غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: October 2006
المشاركات: 4,590
رد: 8-2/ الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين): (موقفنا من الانتخابات التشريعية)

بسم الله الرحمن الرحيم






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.




وبعد:



لعلكم تتساءلون لماذا لا ندخل الانتخابات، ولا نرى جواز الدخول فيها؟



ألا نحب بلدنا، وأنتم تشهدون لنا بأننا لم تَجرّنا كثرة التضاربات في الساحة الجهادية، وكثرة الخصومات، وتوفر القوة وما إلى ذلك إلى قتل مسلم من المسلمين أو التآمر مع العدو مرة من المرات، أو الانحدار في إغراءات لا يعلم بها إلا الله سبحانه، أو الدخول في مفاوضات مع العدو، ولو لجلسة واحدة؟!




ألا نريد إرجاع العزة لشعبنا، والاستقلال له، وإعادة حريات الناس وممتلكاتهم؟



كيف وأنتم تشهدون أننا ما زلنا على الثغور لم نتركها إلى المرابع والقصور، وما زلنا نمسك الزمام بعزة الإسلام، راجين من الله سبحانه أن يثبتنا على ذلك، وأن يجعلنا من الذين وصفهم بقوله: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب: 23).



إذًا فلماذا لا ندخل الانتخابات؟

وهل من طريق آخر لاسترجاع عزتنا؟


أنصتوا لنا حتى تنقضي قراءة هذه الورقات ثم احكموا... فما ظلمك من طلب منك الاستماع لحجته، لكن كم تكون ظالمًا في حكمك إن حكمت عن سماع طرف واحد، أو حكمت عليه من خلال ظنك ؟!
فكيف إذا كان الحكم يتعلق بمصير بلدك ودينك وعقيدتك؟!


لو جاز لنا تأجيل الحكم لأخرناه، ولو جاز لنا تأخير البيان عن هذا الوقت لأجلناه، فمن ذا الذي لا يريد العلو والمنعة والعزة، وأن يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، وبين الغنيمة والأجر، وبين الحسنيين، لكن أيمكن أن يجتمع ذلك كله في فوزنا بالانتخابات، أيمكن؟


نحن والله نريد ذلك الخير كله، ولكن الذي منعنا من ذلك شيء أعظم وعقبات لا يمكن تجاوزها أبدًا:
المانع الأول: غاية المجلس التشريعي هي التشريع من دون الله ومتابعة التطبيق:


قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى: 21).


قال ابن كثير: (أي: هم لا يتَّبعون ما شرع الله لك من الدين القويم؛ بل يتَّبعون ما شرع لهم شياطينُهم من الجنِّ والإنس)().


يا قومنا: أليست مسؤولية (البرلمان) هي: التشريع ومتابعة التطبيق كما شهد بذلك الدستور نفسه؟
ففي الدستور العراقي في مادة رقم (5) : (السيادة للقانون: والشعب مصدر السلطان وشرعيتها يمارسها بالاقتراع السري العام وعبر مؤسساته الدستورية).


فهل التنصيص على أنَّ لهذا المجلس سلطة التشريع من دون الله تعالى أمر افتريناه عليهم؟ وهل هو أمرٌ هين؟ أجيبونا بالله عليكم، ولا مجال للفرار!


أم يمكن لأحد أن يقول: إنَّ مهمة المجلس التشريعي هي التزام شرع الله سبحانه؟ إنه التشريع المطلق، شرع الله وشرع غيره على حدٍ سواء، فالدستور الوضعي نفسه لا يلتزم بشرع الله تعالى، ولا يعدُّ شرعَ الله ملزمًا، ولا يتوقف عند حدود الله تعالى وحرماته، ولا يعتبر مصدره الوحيد كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.


فهل يستطيع مسلم أن ينتحل هذه الصفة الخاصة بالله حتى يوصف بكونه مشرعًا ثم يبقى مسلمًا؟
فمن ذا الذي ينازع الله صفته؟ ومن ذا الذي يجرؤ على أن يساهم في فتح هذه الصفة لواحد من خلق الله ممن يترشح للانتخابات؟ أيمكن أن يقول رجل: أنا لا أعلم؟ ها قد علمت فبم تجيب الله إذا سألك؟


المانع الثاني: منهجية المجلس هي التقديم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات: 1).


قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وقال العوفي عنه: نهى أن يتكلموا بين يدي كلامه. وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه. وقال الضحاك: لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من شرائع دينكم. وقال سفيان الثوري: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)، بقول ولا فعل ().


فالتقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو ذات الدور الذي كان يمارسه الأحبار والرهبان، فعن عَدِيِّ بن حاتِم رضي الله عنه، قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفي عُنُقي صليب من ذهب، قال: فسمعته يقول: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) (التوبة: ٣١). قال: قلتُ: يا رسول الله إنَّهم لم يكونوا يعبدونهم، قال: (أجل، ولكن يُحِلُّون لهم ما حَرَّمَ الله، فيستحلُّونه، ويُحرِّمون عليهم ما أحلَّ الله، فيحرِّمونه، فتلك عبادتهم لهم)().


ولا يستطيع أحدٌ إنكارَ دور التقديم بين يدي الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم للمجلس التشريعي، وإلا فلا قيمة للمجلس أصلاً؛ لأنَّ معنى عدم التقديم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو التوقف عند حدود الله تعالى وأحكامه.


المانع الثالث: اقترانه بمجموعة من الشركيات:


قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النحل: 35).
سيتبين الحق واضحًا لو أنَّ كل قارئ أعاد قراءة الآية ثانية، متأملاً متأنيًا ثم تساءل بعدها: هل المجلس التشريعي يمنح العضوَ الحقَّ أن يحلِّل أو يحرِّم من دون الله تعالى سواء مارس ذلك الحقَّ أم لم يمارسه؟


الجواب: نعم، يمنحه ذلك الحق حتى لو لم يمارسه.


وهل إذا لم يمارس العضوُ هذا الحق تَذهب عنه هذه الصفة؟


الجواب: لا.


وهل بدون هذه الصفة يستطيع أن يمارس هذا الحق؟


الجواب: لا؛ لأنه بفوزه بهذه العضوية مُنح هذا الحق.


فما معنى سعيه للفوز بهذا الموقع، ورضاه بهذه العضوية حتى نهاية المجلس أو نهاية عمره؟
إنه الإصرار على حيازة حقِّ التشريع من دون الله سبحانه.


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والإنسان متى أحلَّ الحرامَ المجمعَ عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدَّل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتدًّا باتفاق العلماء().


ولعل داعيًا للمشاركة في عضوية المجلس التشريعي أو الوزارة يقول: وما دَخْلنا نحن إذا كان هؤلاء الداخلون في (البرلمان) والوزارة علمانيين أو مشركين؟ فنحن لا نقصد التشريع من دون الله.


فإنَّ الجواب: وما الذي يخرجكم أنتم من هذا الحكم، وقد دخلتم معهم بوصفكم مشرِّعين من دون الله تعالى؟ أم أنَّ لكم وصفًا غير وصف التشريع؟!


وما أثر النية في ذلك بعدما أصبحتَ عضوًا فعليًا في هذه الزمرة الشركية التي تُشرِّع من دون الله تعالى؟


وما أثر النية في داخل نفوسكم إذا رأى العالَم مشاركاتكم، وكله يشهد بأنكم مشرِّعون؟


فما جعل الله تعالى النيةَ الحسنة مطيةً لمعصيته، ولا لإباحة ما حرَّم إذا كان صاحبها يفعل الحرام.


المانع الرابع: المجلس التشريعي مجلس جاهلي:


لا شك أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله سبحانه جاهلية، قال سبحانه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة: 50).


وهل جاء الإسلام إلا لإزالة الجاهلية حتى لو كانت مسألة خُلُقية؟ ولقد كان مِن بالغ التأثير والتنفير أن يُنسب شيءٌ للجاهلية كما في حديث أبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاهلية)(). مع أنَّ تعييره أخاه مسألة خُلُقية، فكيف بالحكم الجاهلي، وهو من مسائل الاعتقاد الكبرى؟ ومن ثم فليس من صورة للعدوان على الإسلام أكبر وأوسع وأعم من إعادة حكم الجاهلية، فهو ليس حالة فردية، إنما هو حكم يعم الخلقَ بدل حكم الخالق سبحانه.


قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: وقوله: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، يُنكر تعالى على مَن خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شرٍّ، وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم (الياسق)، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير، قال الله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ)، أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون. (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعَه، وآمن به، وأيقن، وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء().


ولا بد من تقرير هذه المسألة تقريرًا حاسمًا من خلال هذه الاسئلة:



ألم يُسمِّ الله تعالى كلَّ حُكم يقابل حكمه "حكم الجاهلية"؟


الجواب: بلى.



وهل فَهِم ابن كثير وغيره من المفسرين أنَّ الآية خاصة بالجاهلية التي كانت قبل الإسلام؟
الجواب: لا، ولو فهم ذلك ابن كثير لما طبق الآية على جنكيز خان.


وإذا سمَّى الله سبحانه الحكمَ المقابل لحكمه سبحانه "حكم الجاهلية"، فماذا يُسمى الحاكم بحكم الجاهلية؟


الجواب: "حاكمًا جاهليًّا".


وماذا يسمى المجلس المتخصص بحكم الجاهلية؟


الجواب: مجلس التشريع الجاهلي.



فهل يجوز لأيِّ مسلم أيًّا كانت نيته أن يصبح عضوًا في المجلس الجاهلي؟


الجواب: لا يجوز؛ لأنَّ الشرع أمرنا بالتخلص من صفات الجاهلية صغيرها وكبيرها، فكيف بوصف الحاكم الجاهلي والمجلس الجاهلي؟


وقد يتساءل البعض: ألا يقاس هذا على دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجالسَ المشركين لدعوتهم؟


والجواب: إنَّ في هذا القياس إساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهل دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عضوًا في المجلس الجاهلي؟! أم دخل مشرِّعًا من دون الله؟! أم دخل مبايعًا لأبي جهل وملئه؟! أم دخل حالفًا على احترام حكم الجاهلية؟! حاشاه- بأبي هو وأمي، صلوات ربي وسلامه عليه- أن يكون قد فعل شيئًا من ذلك.


ثم نسأل: أليس خروجك نقصًا في المجلس التشريعي؟ فما معنى بقائك فيه إلا جبران منك للمجلس وإكمال له؟ وهل كان دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إكمالاً لمجالس المشركين؟!
سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.


ألم يقل الله: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) (النساء: 140).


المانع الخامس: في دخول المجلس تَقَصُّد القعود مع الخائضين:


أمَّا وجوب اجتنابه لكونه مجلس خوض فذلك لأدلة، منها قوله الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) (النساء: 140).


ومع هذا فإني أرى- والله أعلم- أنَّ من الظلم أن يُساوى بين "المجلس التشريعي" بصورته الحالية وبين المجالس العامة التي يَحدث فيها الخوض والاستهزاء عَرَضًا، فالأصل في المجالس العامة هو كونها مَجمعًا للناس، كلٌّ حسب اهتماماته وتخصصاته، أما هذا المجلس فإنَّ أساس قيامه وغايته هو الخوض في آيات الله تعالى؛ لأنه مجلسُ تشريعٍ من دون الله، تشريعٌ مفتوح بغير حدود أبدًا، بما فيها حدود الله، فهو مجلسٌ مِن شرعته أنَّ العضو فيه يتعدَّى متى ما أراد حدودَه إلى حدود الله تعالى في التشريع، وهذا هو نظام المجلس، ويتعدى فيه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، والنظام يحميه.


ألست أيها العضو واحدًا من نصاب الخائضين؟ وإذا رأيت الخوض بعد ذلك فهل يجوز لك البقاء فيه؟
المانع السادس: تضييع المبادئ بتمييع الوسائل:


فعند خوض غمار الانتخابات (البرلمانية)! وفق الدساتير الوضعية تتحول الجماعات الدعوية الجادَّة إلى جماعات سياسية، طريقها الرئيس عقد تحالفات غير شرعية لاستغلال الفرص، وتوسيع دائرة المصلحة بلا ضوابط حتى تصبح المصلحة قاعدة العمل، بل تصبح هي الدين، وما بعدها وسائل لها، بما فيه مبادئ الدين نفسه، حيث يصبح كل شيء داخلاً في علم المتغيرات إلا مصلحة وجود الجماعة في أُتون المعركة الانتخابية فهو الثابت، ولأجله تصبح الغاية المرحلية للوصول للغاية العليا هو جمع أكبر عدد من الأصوات من أيِّ الاتجاهات؛ لبلوغ هذه الغاية، وتصبح عقيدة الولاء والبراء ذاتها قابلة للتغيير رأسًا على عقب.


وإذا عدنا إلى أساس التغيير الكبير نحو الشرك نجده في الموافقة الأولى على الدخول إلى هذا المجلس التشريعي، والذي أعقبه المجاهدة في وصوله، وإنفاق الأموال، وعقد التحالفات، وتقديم التنازلات، وتغيير الثوابت، وتغيير الولاء والبراء، والمعاداة في ذلك، والموالاة فيه، وما إلى ذلك.
تُرى ما الصبغة العقدية لجيل ينشأ على هذا؟



ومن يتحمل هذا الوزر المتتابع؟


وكيف ستكون عقيدة أبناء بلدٍ إذا كانت هذه هي صبغة دعاته؟


والواقع يكشف أمام عينيك الفارق ما بين شباب دعوة الانتخابات (البرلمانية) وشباب الجهاد، ويكشف لك كيف يتحول الشاب الذي كان يمارس الجهاد من أسد ذي مهابة وجَلدٍ حتى في سكوته وإن لم يزأر إلى دجاجة "تُكاكي" وللملأ تحاكي، همها ما يلقى إليها من شعير، وغايتها البَيْض والريش الناعم الوثير.


والواقع يكشف لك عن شباب قاسِمُهم المشترك مخالفة السنن النبوية، ومسحة الترف الدنيوية، وامتصاص الصدمات بالتنازلات، والتكلف في الأقوال والأعمال والابتسامات.


ولو أننا قطعنا خطوة واحدة في الطريق نحو الخلافة، لكان خيرًا من أن نقطع أميالاً في التيه.



المانع السابع: اعتبار المآل:


تشهد التجارب (البرلمانية) في العالم الإسلامي بأنَّ مآل المشاركة إلى ضياع العقيدة، وضياع التربية، وضياع المنهج، وضياع الحصاد الذي كنا سنكسبه لو صبرنا على طريق الحق الذي أمرنا الله تعالى بالصبر عليه والتواصي به.


وهذه إسرائيل استجلبت فلسطينيين من الخارج؛ ليقيموا دولة ديمقراطية بعدما استعصى عليهم جهاد الحجارة... فكانت النتيجة ما نرى.


وفي نفس السياق يأتي سماح بعض البلاد الإسلامية لبعض الجماعات الإسلامية بتكوين حزب سياسي، والمِنَّةُ للطاغوت عليهم قائمةٌ بالسماح لهم بالدخول إلى الانتخابات، ومنحهم ميزانية لنفقات الدخول ودعاياته، والأزُّ خفية في أَسماعهم أننا نريد لكم الفوز على الآخرين؛ لصدقكم وإخلاصكم.


يجب أن نكون من الفقه وبعد النظر بمستوى ما يحيكه الصياد لنا، لا أن تصبح بعض أسماك البحر أفقه من بعض بني قومنا، حيث تتحاشى تلك الأسماك الشباك عند صفاء البحر، أما أصحابنا هؤلاء فهرعوا إليها ووقعوا فيها، وأخذوا يصيحون على إخوانهم: هلمُّوا إلينا حيث الخير الوفير، والعيش الهنيء مع النصر المريح، والغنائم الباردة!



يا إخواننا: متى أصبح الشَّرَك خلاصًا؟ ومتى أصبح الشِّرْك علاجًا ونصرًا؟


يقول شيخ الإسلام: فإنَّ الشرك، والقول على الله بلا علم، والفواحش ما ظهر منها وما بطن، والظلم، لا يكون فيها شيء من المصلحة ().



المانع الثامن: القسم على احترام الشرك:



لا يختلف اثنان على أنَّ الدساتير الوضعية دساتير شركية، وبناءً على هذا الأمر المتفق عليه نتساءل: هل يجوز القسم على احترام الشرك بالله عز وجل؟



وما حكم المسلم إذا أقسم بالله على احترام الشرك بالله، والدفاع عن الشرك وقوانينه؟!



ففي الدستور العراقي، المادة (48): يؤدي عضو مجلس النواب اليمين الدستورية أمام المجلس، قبل أن يباشر عمله، بالصيغة الآتية: "أُقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص... وأسهر على سلامة... نظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ وحياد، والله على ما أقول شهيد".


فالنائب العراقي يُقسم بوضوح على أنه سيسهر على سلامة الديمقراطية التي هي كفر برب العالمين. ويقسم على صيانة الحريات العامة، والتي منها حريات الكفر والردة والفسوق والعصيان.


ويقسم على استقلال القضاء الذي يحل ما حرم الله ويبيح حدود الله. ويقسم على الالتزام بالعمل والتطبيق لتلك التشريعات التي أقرها الدستور، سواءً كان معارضًا أم لم يكن معارضًا، فلقد أصبحت بعد الإقرار ملزمة.


وعلى هذا تمضي الدساتير الأخرى في تشريع هذا القسم لكل عضو.


فكم من كفرٍ وردة في هذا القسم؟ وكم من دفاع عن الكفر والردة في هذا القسم؟ فليتأمل كل قارئ بمنظار الشرع لا منظار الهوى.


ولحسم ما يمكن أن يلتبس في هذا الموضوع فإنا نسأل العضو الحالف:


هل تعرف أنَّ في الدستور الذي حلفت على احترامه كفرًا بالله تعالى؟


الجواب: نعم، لكني أقصد احترام الحق الذي فيه.


وهل الحلف شرعًا على نية الحالف أم على نية المستحلِف؟


الجواب: قال شيخ الإسلام: واتفقوا على أنه يرجع في اليمين إلى نية الحالف، إذا احتملها لفظه، ولم يُخالف الظاهر، أو خالفه وكان مظلومًا().


وسأذكِّرك أيها العضو الحالف بالقسم الذي تؤديه، وهل لفظ القسم يَحتمل نيتَك التي تدعي، ولم يُخالف الظاهر، كما اتفق العلماء؟ والقسم هو: "أقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص... وأسهر على سلامة... نظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ وحياد، والله على ما أقول شهيد" المادة (48).



والموانع العقدية من دخول (البرلمان) والوزارة كثيرة، انظرها بالتفصيل في كتابنا "الحاسم".
شبهات المجيزين:



لقد ذكرنا في كتابنا "الحاسم" أهم شبهاتهم وأجبنا عنها بفضل الله تعالى، فانظرها مفصلة مبينة، وأبرز شبهاتهم المصلحة المرسلة، ولو أنهم أنصفوا ما استدلوا بها؛ لأن تعريفها عند الأصوليين: ما لم يشهد لها الشارع باعتبار ولا إبطال(). وليس من شك أن الشارع شهد بأدلة واضحة جلية بعدم مشروعية دخول (البرلمان) أو الوزارة.



ونحن لا ننكر وجود مصلحة في الدخول إلى المجلس التشريعي أو المشاركة في الوزارة، لكن هل وجود مصلحة ما تحققت أو يظن تحققها يكفي للحكم بالجواز؟ إنَّ هذا من تقديم العقل على الشرع وتقديم المصلحة الجزئية على المصلحة الكلية، وتقديم الفروع على الأصول، وهذا في حد ذاته مخالفة منهجية وجهالة في أصول الاستدلال!



فالسؤال الصحيح هنا، هل يجوز أن نكفر بالله ونشرك به من أجل مصالح جزئية؟


وهل يجوز أن نرتكب أعظم المنكرات على الإطلاق من أجل إنكار بعض المنكرات؟


وهل يجوز أن تقول: المجلس قائم قائم دخلنا أم لم ندخل؟



وكأننا نبني أحكامنا الشرعية على إقبال الناس وإدبارهم، أو أننا نبنيها على مذهب الأكثرية، ورب العالمين يقول: (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: 100).


وكم سنلغي من الأحكام الشرعية، وكم سنتجاوز عنها إذا ما عملنا بتسليمنا للأمر الواقع، أو العمل بقاعدة أنَّ دخولنا فيها وإعراضنا عنها سواء.



ماذا لو طبقنا هذه القاعدة على المؤسسات الربوية؟ وقال الرجل: أنا سوف أعمل فيها بناءً على أنها مؤسسة قائمة، ولن يتوقف بقاؤها على دخولي وعدمه.



وماذا لو طبقناها على كل أماكن الكبائر؟


وماذا لو طبقها إخواننا في بلاد اليهود والنصارى؟


وهل يجوز للرجل أن يعمل مديرًا في المصرف الربوي وهو يقول صادقًا: حتى أخفِّف من نسبة الأرباح التي يأخذونها منكم؟ أو يقول: دخلت أم لم أدخل فالمصرف قائم قائم، وهذا رزقي؟



فهل يجرؤ أيُّ مفتٍ في تاريخ الإسلام كله أن يقول له: يجوز ذلك لك، وأنت مستثنى من اللعنة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، هم فيه سواء)().



وهل نقول ذلك على أندية العراة والروتاري وغيرها؟


ثم هل إذا تقاحم الناس على الشرك التشريعي جاز لنا ذلك؟


وهل إذا تقاحموا على النار تقاحمنا، بحكم أنهم الأكثرية، وأنَّ الشرك قائم قائم...؟



إنَّ وجود الأكثرية على ضلال لا يُغري المسلم بالزلل، بل يغريه بمزيد من الثبات وعزيمة نحو تغييرهم؛ لثقل الحساب يوم القيامة لو أن الله حمله مسؤولية الجموع؛ فما فتئ الشر أكثر أنصارًا، وما أكثر الزمر السائرة إلى جهنم، وما أكثر بعث النار!



يا إخواننا لنكن صريحين: أليست الديمقراطية لإطفاء نار الجهاد؟



أليس من شروط الانتخابات تحول الصراع الجهادي إلى صراح سياسي بحت؟


أليس تحقيق الديمقراطية الكاملة يعني التوجه الكامل إلى الصراع السياسي، كما يعني التحول الجزئي للديمقراطية، أي: الزوال الجزئي للجهاد؟


أليست المشاركة الفعلية من قبل أيِّ مجموعة جهادية يعني ضرب همة الجهاد في نفوس الشباب في مقتل؟ فأيُّ نفس هذه التي تحتمل قبول هذا التناقض: الدخول في العملية السياسية، وجهاد النظام السياسي؟! وأيُّ جماعة تحتمل هذا التناقض في داخلها؟ كيف يمكن أن يصبح جزء من الجماعة يشاركونهم كفرهم ومجلس تشريعهم، وآخرون هناك يجاهدونهم ويسعون لهدم صروحهم؟!
هنا يحلفون لهم بالله عز وجل على الوفاء لهم باحترام دستورهم قبل الدخول، وهناك إخوانهم من نفس الجماعة يجالدونهم ويهدرون حرمة دستورهم؟


أيمكن أن يجتمع هذا وهذا في جماعة واحدة؟


أيها العضو (البرلماني): فرحت كما فرح المخلَّفون عن الجهاد بتخلفهم! وتباهيتَ ببزتك كما يتباهى قارون ببزته، وعلت نفسُك بلقب السعادة والمعالي، والمسؤول الكبير، وانتفختَ وانتفشتَ ثم انتعشتَ بالمدخول العالي لك شهريًّا، وما يتبعه من مكافآت مقطوعة بين الفينة والأخرى.
وما تذكرتَ أنَّ هذا المرتب الذي أعطاه إياك وليُّك إنما هو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق؟!

فكيف تقبل عطيةَ غاصب، أو نائبٍ عن غاصب؟


هل مرَّ بك حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟)().



ولو كان معاشك حرامًا فحسب لكان الخطب أخف، ولكنك تأخذ مرتبك هذا بناءً على عملك الشركي، وقد أقسمت على ذلك.


فأيُّ رزق أخبث من رزقك هذا؟

وأيُّ مركوب أخبث من مركوبك؟

وأيُّ طعام وشراب ومسكن وثياب أخبث من ذلك؟

وأيُّ طعام يقدمه ولي أمرٍ لزوجه وصغاره أخبث من طعامك؟



واللهِ لو رجعتَ كما كنتَ قبل (البرلمان)، أو كما كان آباؤك، ليس عندك إلا قوت يومك، وثوب واحد على بدنك، ودابتك رجلاك، لكان خيرًا لك من أن تحمل أوزار الكفر على ظهرك، وقد جعلتَ رزقك ثمنًا لردتك، عياذًا بالله من ذلك.



فمن يُرسِّخ أركان المغتصبين الصليبيين في أرضنا سواكم، ومن يمكِّن للحاقدين المتربصين بنا منذ زمن غيركم؟! ألم يقل موسى لربه: (وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (طه: 29-32).



ألستم من يدير عنه كلَّ ما يريد؟

ألستم العصى الكبرى التي يضرب بها من يريد، والمعول الأكبر الذي يهدم به في بلادنا حيث يريد؟

ألستم عصاه وجزرته؟

ألستم أمله في استقرار البلاد اليوم؛ ليكون استقرارًا له إلى أمدٍ بعيد؟




كل أمان تفرضونه فهو أمان له قبل أماننا، بل إنَّ أمانه لا يكون إلا على إخافتنا، وقوته لا تكون إلا على إضعافنا، وإعزازه لا يكون إلا على إذلالنا... وهكذا هي المعادلة شئنا أم أبينا.


لا تحسبوا أننا غفلنا عن بعض المصالح الجزئية التي تتحقق بالوصول إلى سدة المجلس أو كرسي الوزارة، لا، فإنها إن كان فيها مصالح فهي مصالح جزئية شخصية مؤقتة بوقت محدود، أما المفاسد الكبرى فهي التي نحققها بمشاركتنا وانتخابنا...



انظروا جيدًا: لمن سيكون الفخر بالمشاركة، أليس لهذه الحكومة المرتدة؟

انظر: من الذي سيفخر بِكِبَرِ حجم المشاركة، أليس الحكومة المرتدة؟

أليس في ذلك ترسيخ لِقَدَمهم في الحكم؟ أليس في ذلك إطالة لأعمارهم؟

أليس في ذلك ترسيخ لمشروع الصليب والمجوس في البلاد؟

أليس في ذلك مساهمة في تحويل البلد إلى المجوسية طال الزمن أو قصر؟


إياكم أن تستبعدوا ذلك: وانظروا نظرتين؛ نظرة لمناطق داخل العراق كيف طغى عليها اليوم المد الرافضي المجوسي، وكيف ابتدأ فيها هذا التيار، وبمقدار ظهوره اختفى أهل السنة شيئًا فشيئًا من مناطقهم وهي التي ما زالت طوال التاريخ حصنًا لأهل السنة... ثم تأملوا الحال إن استمر طغيان هذا المد على هذا الحال عشر سنين قادمة فقط.


والنظرة الأخرى: انظروا خارج العراق فهل تذكرون أنَّ إيران كان بلدًا سنيًّا يومًا من الأيام؟! هكذا نسي التاريخ؟!


فلنتق الله، فإنا على مفرق طرق، وإننا مؤتمنون على هذا الثغر التاريخي، إننا حلقة تربط الأجيال السالفة باللاحقة.



أيشك عاقل أنَّ كل دخول مع هؤلاء في وزارة أو (برلمان) هو شد لأزرهم، وهي تهيئة عظيمة لإيران يوم تأتي الفرصة فتتفرد بالعراق من دون البلاد الأخرى؟ ومن سينصرك من هؤلاء الجوار؟


ألا تكفي مشاركتكم الأولى في الانتخابات لتعتبروا...؟ إن المؤمن كيِّس فطن، وإنه لا يلدغ من جحر مرتين، وإن عمر رضي الله عنه يقول: لست بالخب ولا الخب يخدعني.


وها هي أمامكم تجربتكم الأولى في المشاركة (البرلمانية)، وبين أيديكم حصادها هشيمًا، فخذوا الهشيم وضعوه في ميزان الانجازات: هل ترون فيه من الحقيقة إلا تلميع مجموعة من الأشخاص محسوبين على أهل السنة، وصلوا وزارة أو (برلمانًا) وجلسوا على كراسيها وقبضوا من مرتباتها، وغير هذا وعود كاذبة، وأماني السراب في أرض الخراب؟!


ها هي أمام أعيننا مناطق السنة خاصة مقطعة الأوصال، تئن الليل والنهار، يعاني أهلها خاصة التضييق والحصار من بين أهل العراق بحجة الأمن، والخيار لهم إما أن يسلموا بلدهم للكافر الغاصب أو للمرتد العميل أو يعيشوا هكذا، ومن ورائهم أشد من هذا وأنكى، فإما أن يسلموا أشجع الأصحاب وأشرف الأبناء بأنفسهم للمرتدين المجوس في الحكم ليذبحوهم قربانًا للصليب وعبدة النار ورعاة الخنازير أو أنه سيقطع عنهم كل ما يمكن قطعه.


وها هو الحصاد لأهل السنة فرجالاتها يملئون السجون، والتي أصبحت منزلاً خالصًا لهم دون سواهم من أهل العراق، والتي ينفذ فيها المجوس كل أحقادهم، واسمعوا ما يرويه الخارجون من هناك من روايات الحقد المجوسي لمن عاش من إخواننا وأهلنا أو خرج سالمًا عاقلاً... ومن لم يكن له واحد من أهله هناك فليسأل، فإن في السجون عشرات الآلاف، فأين حصاد الانتخابات؟


بالله عليكم: من يقدر على إخراج هؤلاء من السجون إذا كان نائب رئيس الجمهورية–الهاشمي- المزعوم يحاول طوال تلك الفترة إخراج صاحب له في السجن فلم يفلح... فمن سيفلح بعد ذلك؟!
(إسرائيل) تخرج المساجين، وهؤلاء يضاعفونها من أهل السنة؟!


وأي سلطة يمكن أن يبلغها وزير أو عضو (برلمان) أكثر من نائب رئيس وزراء أو نائب رئيس الجمهورية وهما عاجزان ذليلان مهينان إلا أمام مكبرات الصوت... أهذا حصاد المشاركة أم هذا ثقلها وخزيها؟!
وليعلم اليوم كل مشارك في الانتخابات إنه واضع ثقله كله بمشاركته في كفة الحكومة العميلة بمجرد مشاركته، وأنه ناصر أهل الردة على الثابتين على الحق من المجاهدين، وأنَّ كل مشارك منحاز لإيران على مستوى النتائج، وتدخلها في العراق، وذلك لأنَّ هذه الحكومة منحازة لإيران وإيران منحازة لها، وأنه معادٍ لمصير السنة في العراق، ومرجح لكفة المجوس في هذا البلد العظيم الذي نشر الإسلام والسنة في إيران وبلاد ما وراء النهر وما بعدها...


وسيذكر التاريخ يومًا أنَّ مساهمة أهل السنة في الانتخابات كانت وصمة عار في جبين أهل السنة، وأن توزير أهل السنة في حكومة الردة كتوزير ابن العلقمي في حكومة هولاكو سواءً بسواء!
وسيذكر التاريخ في ازدراء واستغفال وحمق، كل من ضُحِكَ عليه فصدَّق الخديعة وجاء، يسعى للمشاركة في الانتخابات التي تصب في صرح المجوسية الجديد في العراق الجديد!


كما سيذكر التاريخ أنَّ المشاركة في الانتخابات كانت لها مفعول السحر في إطفاء روح الولاء والبراء ومفعول الماء في إطفاء جمرة الجهاد في سبيل الله!


فليصب كل واحد ما يشاء من الماء على نار الجهاد بمشاركته الانتخابات، وليمارس كل من شاء دور الوزغ، فما دور الوزغ الذي شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله بالنعل أو بأي شيء إلا لأنه كان ينفخ النار على إبراهيم فهو دور النصير لأهل الشرك على صاحب التوحيد.


مرحلة ينبغي أن نعقلها ونعقل ما بعدها جيدًا...


ومن لم يعتبر من أمسه لم يسعد في يومه، ولن يعيش إلى غده في بلده، فسيقتله فعله الذي فعله غمًا وكمدًا...


والمصير مصير دين وبلد، ولسوف يغير هذا الوقت أجيالاً وذراري قادمة... وأهل العراق أخبر الناس في تغير الدين، وهذه العشائر شاهدة على تغيير أجيالها دين آبائها... فهل مثل هذه الخيانة خيانة.
نحسب أن الأمر قد اتضح، والحجة قد أقيمت، والنظر البعيد للمصير أصبح أمام الأعين.


فإنَّ المشاركة بكل وضوح تعني المساهمة في بيع دين، وبيع بلدٍ، إلى ما شاء الله؟


ويخطأ من يظن أننا نقول: إنه يجب أن نترك الانتخابات ونبقى متفرجين في الساحة وأننا سوف ننتصر؟ نعم نترك الانتخابات خير من أن نشارك؛ للموانع العقدية التي ذكرناها، ولكن هذا بمجرده لا يحقق الواجب ولا يستجلب النصر، فإنَّ الواجب هو النصرة بكل ما نستطيع لأهل الجهاد ظاهرًا أو باطنًا، علنًا وخفية، كل حسب قدرته.



ومن ثم فليست المقارنة الصحيحة أن تكون بين المشاركة في (البرلمان) انتخابًا وترشيحًا وبين عدمها فحسب، وإنما بينها وبين ضدها من العمل الإيجابي كالدعوة إلى عقيدة الولاء والبراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتربية والتزكية، وفوق ذلك الدعوة إلى الجهاد والمشاركة فيه، (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج: ٤٠).



فالمقارنة ظالمة حين تكون بين المشاركة وبين تركها دون وضع الواقع في الحسبان، وبحذف الجهاد من المقارنة وإسقاطه من الكفة الأخرى للميزان.



ولذا فمن الطبيعي أن يكون جواب عامة الناس: نعم للمشاركة! وهذا من الظلم والعدوان، وإلا فإنَّ المقارنة الصحيحة هي أن نسأل: هل نشترك في الانتخابات (البرلمانية) أم نترك المشاركة فيها ونترك الجهاد ونترك نصرة المجاهدين ونتخلى عنهم؟


هل نشارك في الانتخابات أم نمدُّ المجاهدين بما نستطيع من مال ومعلومات؟

هل نقف في صف الانتخابات أم نقف في صف الجهاد؟



هل نختار لبلدنا طريق الانتخابات (البرلمانية) ونسلِّم لنتائجها كيف كانت؛ لأننا رضينا بها ابتداءً ومبدءً، حتى لو كانت انتخابات مزورة، وحتى لو طالب (البرلمان) بإبقاء القوات في البلد عشرات السنين أو إلى الأبد أو نختار مبدأ الجهاد في سبيل الله؟!


هل نقف مع هذا ضد هذا، أم مع هذا ضد هذا؟



فإن الجهاد والانتخابات لا يجتمعان إطلاقًا.



إنَّ الديمقراطية دين، وإنَّ الانتخابات تشريع في ذلك الدين، وهل اسمها إلا الانتخابات التشريعية، وكما لا يحل لمن دخل الدين أن يتركه، فإنَّ من دخل الانتخابات لم يبح له الاعتراض على مقرراتها ومقرراتِ مجلسها متى أُقرت.



وكل توصيف للحقيقة في العراق غير هذا فهو تلبيس للحق بالباطل.

لا تقولوا: اليوم ضعف الجهاد فإنكم بهذه المشاركة تحاولون الإجهاز عليه...


ونحن حينما نقول ذلك لا نقول: انسحبوا من غير أن يعلم أحد، أو نقول: قاطعوا بالسر، لا، فليس هذا طريق الجهاد، ولا هو طريق إنكار المنكر وطمسه، إنما الصحيح أننا نقاطع الانتخابات عقيدة راسخة، ونعلن ذلك للجميع، إعذارًا إلى الله، وإبلاغًا للقوم، وحجة على الجميع، وحفظًا للعقيدة، وحفظًا للدين، وحماية للأمانة.



نقاطعها لأنها ضد التوحيد، نقاطعها لأنها ضد الجهاد ونحن معه، نقاطعها لأنَّ فيها التسليم لنتائجها التي يجب علينا الرضا بها حتى لو كانت عاقبتها إقرار المحتل في بلدنا.



ويجب أن يُدرك العراقيون أنّ حكومة العراق العميلة هي جامعة السوء كله؛ لأنها محراب الصليب ورأس حربته، وهي نجمة التلمود وسمُّ حيته، وهي عجينة رفض أبي لؤلؤة الأول وحقد مجوسيته، وهي معدن النفاق ومرجعيته، وهم مجمع الرذائل الكبرى من هتك ونهب وظلم وعدوان، وعلى أيديهم يراد تغيير هذه البلاد وقلع جذور سنيته.


فهل من مشمِّر غيور لتحرير بلد الخلافة؟


اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.



وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم







الهوامش :


(1) تفسير القرآن العظيم 7/198.

(2) تفسير القرآن العظيم 7/340.

(3) أخرجه الترمذي (3095)، والبيهقي 10/116، وحسنه شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" 7/67، والألباني في "غاية المرام" ص19.

(4) مجموع الفتاوى 3/267

(5) أخرجه البخاري (30)، ومسلم (4326)، وعبد الرزاق (17965)، وأحمد 5/158، وأبو داود (5157)، والترمذي (1945)، وابن ماجه (3690).

(6) تفسير القرآن العظيم 3/131.

(7) مجموع الفتاوى 14/476.

(8) مجموع الفتاوى 32/86.

(9) ينظر: البرهان للجويني 2/1113، قواطع الأدلة للسمعاني 4/491، المستصفى للغزالي 1/284، الأحكام للآمدي 4/394، روضة الناظر لابن قدامة 2/537، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي 9/3996، البحر المحيط للزركشي 6/76.

( 10) أخرجه مسلم (1598)، وأحمد 3/304.

(11) أخرجه مسلم (2309)، وأحمد 2/328، والبخاري في "رفع اليدين" (91)، والترمذي (2989).





رد باقتباس
  #4  
قديم 09-02-10
عبدالله بن المبارك عبدالله بن المبارك غير متصل
عضو فعال
 
تاريخ الانضمام: March 2006
المشاركات: 12,977
رد: 8-2/ الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين): (موقفنا من الانتخابات التشريعية)

جزاكم الله خيرا
__________________
إليك أبا إبراهيم
أيها البطل..!
سلكوا الطريقَ ! ولم يكونوا يجهلونْ
لكنّ عشاقَ الشهادةِ والبطولةِ عنهُ لا يترددونْ
يا ويحَهم ! جعلوا المنايا مركباً
وبِلُجَّةِ الأقدارِ صاروا يسبحونْ
عرفوا المخاطر !
أم تُرى لا يعرفون ؟!
كلا وربِّ العرشِ كانوا يدركونْ
أن الطريقَ إلى العلا محفوفةٌ
بالرعبِ .. بالألغامِ ..
بالليلِ المعبَّأِ بالظنونْ
بفراقِ أهليهمْ ..
وهجرِ مساكنٍ كانوا بها يتنعمونْ



رد باقتباس
  #5  
قديم 09-02-10
عبدالله بن المبارك عبدالله بن المبارك غير متصل
عضو فعال
 
تاريخ الانضمام: March 2006
المشاركات: 12,977
رد: 8-2/ الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين): (موقفنا من الانتخابات التشريعية)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

لعلكم تتساءلون لماذا لا ندخل الانتخابات، ولا نرى جواز الدخول فيها؟

ألا نحب بلدنا، وأنتم تشهدون لنا بأننا لم تَجرّنا كثرة التضاربات في الساحة الجهادية، وكثرة الخصومات، وتوفر القوة وما إلى ذلك إلى قتل مسلم من المسلمين أو التآمر مع العدو مرة من المرات، أو الانحدار في إغراءات لا يعلم بها إلا الله سبحانه، أو الدخول في مفاوضات مع العدو، ولو لجلسة واحدة؟!

ألا نريد إرجاع العزة لشعبنا، والاستقلال له، وإعادة حريات الناس وممتلكاتهم؟

كيف وأنتم تشهدون أننا ما زلنا على الثغور لم نتركها إلى المرابع والقصور، وما زلنا نمسك الزمام بعزة الإسلام، راجين من الله سبحانه أن يثبتنا على ذلك، وأن يجعلنا من الذين وصفهم بقوله: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب: 23).

إذًا فلماذا لا ندخل الانتخابات؟

وهل من طريق آخر لاسترجاع عزتنا؟

أنصتوا لنا حتى تنقضي قراءة هذه الورقات ثم احكموا... فما ظلمك من طلب منك الاستماع لحجته، لكن كم تكون ظالمًا في حكمك إن حكمت عن سماع طرف واحد، أو حكمت عليه من خلال ظنك ؟!

فكيف إذا كان الحكم يتعلق بمصير بلدك ودينك وعقيدتك؟!

لو جاز لنا تأجيل الحكم لأخرناه، ولو جاز لنا تأخير البيان عن هذا الوقت لأجلناه، فمن ذا الذي لا يريد العلو والمنعة والعزة، وأن يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، وبين الغنيمة والأجر، وبين الحسنيين، لكن أيمكن أن يجتمع ذلك كله في فوزنا بالانتخابات، أيمكن؟

نحن والله نريد ذلك الخير كله، ولكن الذي منعنا من ذلك شيء أعظم وعقبات لا يمكن تجاوزها أبدًا:
المانع الأول: غاية المجلس التشريعي هي التشريع من دون الله ومتابعة التطبيق:


قال تعالى:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(الشورى: 21).

قال ابن كثير: (أي: هم لا يتَّبعون ما شرع الله لك من الدين القويم؛ بل يتَّبعون ما شرع لهم شياطينُهم من الجنِّ والإنس)(1).

يا قومنا: أليست مسؤولية (البرلمان) هي: التشريع ومتابعة التطبيق كما شهد بذلك الدستور نفسه؟

ففي الدستور العراقي في مادة رقم (5): (السيادة للقانون: والشعب مصدر السلطان وشرعيتها يمارسها بالاقتراع السري العام وعبر مؤسساته الدستورية).

فهل التنصيص على أنَّ لهذا المجلس سلطة التشريع من دون الله تعالى أمر افتريناه عليهم؟ وهل هو أمرٌ هين؟ أجيبونا بالله عليكم، ولا مجال للفرار!

أم يمكن لأحد أن يقول: إنَّ مهمة المجلس التشريعي هي التزام شرع الله سبحانه؟ إنه التشريع المطلق، شرع الله وشرع غيره على حدٍ سواء، فالدستور الوضعي نفسه لا يلتزم بشرع الله تعالى، ولا يعدُّ شرعَ الله ملزمًا، ولا يتوقف عند حدود الله تعالى وحرماته، ولا يعتبر مصدره الوحيد كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

فهل يستطيع مسلم أن ينتحل هذه الصفة الخاصة بالله حتى يوصف بكونه مشرعًا ثم يبقى مسلمًا؟

فمن ذا الذي ينازع الله صفته؟ ومن ذا الذي يجرؤ على أن يساهم في فتح هذه الصفة لواحد من خلق الله ممن يترشح للانتخابات؟ أيمكن أن يقول رجل: أنا لا أعلم؟ ها قد علمت فبم تجيب الله إذا سألك؟
المانع الثاني: منهجية المجلس هي التقديم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم:


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات: 1).

قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وقال العوفي عنه: نهى أن يتكلموا بين يدي كلامه. وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه. وقال الضحاك: لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من شرائع دينكم. وقال سفيان الثوري: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)، بقول ولا فعل (2).

فالتقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو ذات الدور الذي كان يمارسه الأحبار والرهبان، فعن عَدِيِّ بن حاتِم رضي الله عنه، قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفي عُنُقي صليب من ذهب، قال: فسمعته يقول: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ)(التوبة: ٣١). قال: قلتُ: يا رسول الله إنَّهم لم يكونوا يعبدونهم، قال: (أجل، ولكن يُحِلُّون لهم ما حَرَّمَ الله، فيستحلُّونه، ويُحرِّمون عليهم ما أحلَّ الله، فيحرِّمونه، فتلك عبادتهم لهم)(3).

ولا يستطيع أحدٌ إنكارَ دور التقديم بين يدي الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم للمجلس التشريعي، وإلا فلا قيمة للمجلس أصلاً؛ لأنَّ معنى عدم التقديم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو التوقف عند حدود الله تعالى وأحكامه.
المانع الثالث: اقترانه بمجموعة من الشركيات:


قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ)(النحل: 35).

سيتبين الحق واضحًا لو أنَّ كل قارئ أعاد قراءة الآية ثانية، متأملاً متأنيًا ثم تساءل بعدها: هل المجلس التشريعي يمنح العضوَ الحقَّ أن يحلِّل أو يحرِّم من دون الله تعالى سواء مارس ذلك الحقَّ أم لم يمارسه؟

الجواب: نعم، يمنحه ذلك الحق حتى لو لم يمارسه.

وهل إذا لم يمارس العضوُ هذا الحق تَذهب عنه هذه الصفة؟

الجواب: لا.

وهل بدون هذه الصفة يستطيع أن يمارس هذا الحق؟

الجواب: لا؛ لأنه بفوزه بهذه العضوية مُنح هذا الحق.

فما معنى سعيه للفوز بهذا الموقع، ورضاه بهذه العضوية حتى نهاية المجلس أو نهاية عمره؟

إنه الإصرار على حيازة حقِّ التشريع من دون الله سبحانه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والإنسان متى أحلَّ الحرامَ المجمعَ عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدَّل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتدًّا باتفاق العلماء(4).

ولعل داعيًا للمشاركة في عضوية المجلس التشريعي أو الوزارة يقول: وما دَخْلنا نحن إذا كان هؤلاء الداخلون في (البرلمان) والوزارة علمانيين أو مشركين؟ فنحن لا نقصد التشريع من دون الله.

فإنَّ الجواب: وما الذي يخرجكم أنتم من هذا الحكم، وقد دخلتم معهم بوصفكم مشرِّعين من دون الله تعالى؟ أم أنَّ لكم وصفًا غير وصف التشريع؟!

وما أثر النية في ذلك بعدما أصبحتَ عضوًا فعليًا في هذه الزمرة الشركية التي تُشرِّع من دون الله تعالى؟

وما أثر النية في داخل نفوسكم إذا رأى العالَم مشاركاتكم، وكله يشهد بأنكم مشرِّعون؟

فما جعل الله تعالى النيةَ الحسنة مطيةً لمعصيته، ولا لإباحة ما حرَّم إذا كان صاحبها يفعل الحرام.
المانع الرابع: المجلس التشريعي مجلس جاهلي:


لا شك أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله سبحانه جاهلية، قال سبحانه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(المائدة: 50).

وهل جاء الإسلام إلا لإزالة الجاهلية حتى لو كانت مسألة خُلُقية؟ ولقد كان مِن بالغ التأثير والتنفير أن يُنسب شيءٌ للجاهلية كما في حديث أبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاهلية)(5). مع أنَّ تعييره أخاه مسألة خُلُقية، فكيف بالحكم الجاهلي، وهو من مسائل الاعتقاد الكبرى؟ ومن ثم فليس من صورة للعدوان على الإسلام أكبر وأوسع وأعم من إعادة حكم الجاهلية، فهو ليس حالة فردية، إنما هو حكم يعم الخلقَ بدل حكم الخالق سبحانه.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: وقوله: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، يُنكر تعالى على مَن خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شرٍّ، وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم (الياسق)، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير، قال الله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ)، أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون. (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعَه، وآمن به، وأيقن، وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء(6).

ولا بد من تقرير هذه المسألة تقريرًا حاسمًا من خلال هذه الاسئلة:

ألم يُسمِّ الله تعالى كلَّ حُكم يقابل حكمه "حكم الجاهلية"؟

الجواب: بلى.

وهل فَهِم ابن كثير وغيره من المفسرين أنَّ الآية خاصة بالجاهلية التي كانت قبل الإسلام؟

الجواب: لا، ولو فهم ذلك ابن كثير لما طبق الآية على جنكيز خان.

وإذا سمَّى الله سبحانه الحكمَ المقابل لحكمه سبحانه "حكم الجاهلية"، فماذا يُسمى الحاكم بحكم الجاهلية؟

الجواب: "حاكمًا جاهليًّا".

وماذا يسمى المجلس المتخصص بحكم الجاهلية؟

الجواب: مجلس التشريع الجاهلي.

فهل يجوز لأيِّ مسلم أيًّا كانت نيته أن يصبح عضوًا في المجلس الجاهلي؟

الجواب: لا يجوز؛ لأنَّ الشرع أمرنا بالتخلص من صفات الجاهلية صغيرها وكبيرها، فكيف بوصف الحاكم الجاهلي والمجلس الجاهلي؟

وقد يتساءل البعض: ألا يقاس هذا على دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجالسَ المشركين لدعوتهم؟

والجواب: إنَّ في هذا القياس إساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهل دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عضوًا في المجلس الجاهلي؟! أم دخل مشرِّعًا من دون الله؟! أم دخل مبايعًا لأبي جهل وملئه؟! أم دخل حالفًا على احترام حكم الجاهلية؟! حاشاه- بأبي هو وأمي، صلوات ربي وسلامه عليه- أن يكون قد فعل شيئًا من ذلك.

ثم نسأل: أليس خروجك نقصًا في المجلس التشريعي؟ فما معنى بقائك فيه إلا جبران منك للمجلس وإكمال له؟ وهل كان دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إكمالاً لمجالس المشركين؟!

سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

ألم يقل الله: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) (النساء: 140).

المانع الخامس: في دخول المجلس تَقَصُّد القعود مع الخائضين:

أمَّا وجوب اجتنابه لكونه مجلس خوض فذلك لأدلة، منها قوله الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) (النساء: 140).

ومع هذا فإني أرى- والله أعلم- أنَّ من الظلم أن يُساوى بين "المجلس التشريعي" بصورته الحالية وبين المجالس العامة التي يَحدث فيها الخوض والاستهزاء عَرَضًا، فالأصل في المجالس العامة هو كونها مَجمعًا للناس، كلٌّ حسب اهتماماته وتخصصاته، أما هذا المجلس فإنَّ أساس قيامه وغايته هو الخوض في آيات الله تعالى؛ لأنه مجلسُ تشريعٍ من دون الله، تشريعٌ مفتوح بغير حدود أبدًا، بما فيها حدود الله، فهو مجلسٌ مِن شرعته أنَّ العضو فيه يتعدَّى متى ما أراد حدودَه إلى حدود الله تعالى في التشريع، وهذا هو نظام المجلس، ويتعدى فيه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، والنظام يحميه.

ألست أيها العضو واحدًا من نصابالخائضين؟ وإذا رأيت الخوض بعد ذلك فهل يجوز لك البقاء فيه؟

المانع السادس: تضييع المبادئ بتمييع الوسائل:

فعند خوض غمار الانتخابات (البرلمانية)! وفق الدساتير الوضعية تتحول الجماعات الدعوية الجادَّة إلى جماعات سياسية، طريقها الرئيس عقد تحالفات غير شرعية لاستغلال الفرص، وتوسيع دائرة المصلحة بلا ضوابط حتى تصبح المصلحة قاعدة العمل، بل تصبح هي الدين، وما بعدها وسائل لها، بما فيه مبادئ الدين نفسه، حيث يصبح كل شيء داخلاً في علم المتغيرات إلا مصلحة وجود الجماعة في أُتون المعركة الانتخابية فهو الثابت، ولأجله تصبح الغاية المرحلية للوصول للغاية العليا هو جمع أكبر عدد من الأصوات من أيِّ الاتجاهات؛ لبلوغ هذه الغاية، وتصبح عقيدة الولاء والبراء ذاتها قابلة للتغيير رأسًا على عقب.

وإذا عدنا إلى أساس التغيير الكبير نحو الشرك نجده في الموافقة الأولى على الدخول إلى هذا المجلس التشريعي، والذي أعقبه المجاهدة في وصوله، وإنفاق الأموال، وعقد التحالفات، وتقديم التنازلات، وتغيير الثوابت، وتغيير الولاء والبراء، والمعاداة في ذلك، والموالاة فيه، وما إلى ذلك.

تُرى ما الصبغة العقدية لجيل ينشأ على هذا؟

ومن يتحمل هذا الوزر المتتابع؟

وكيف ستكون عقيدة أبناء بلدٍ إذا كانت هذه هي صبغة دعاته؟

والواقع يكشف أمام عينيك الفارق ما بين شباب دعوة الانتخابات (البرلمانية) وشباب الجهاد، ويكشف لك كيف يتحول الشاب الذي كان يمارس الجهاد من أسد ذي مهابة وجَلدٍ حتى في سكوته وإن لم يزأر إلى دجاجة "تُكاكي" وللملأ تحاكي، همها ما يلقى إليها من شعير، وغايتها البَيْض والريش الناعم الوثير.

والواقع يكشف لك عن شباب قاسِمُهم المشترك مخالفة السنن النبوية، ومسحة الترف الدنيوية، وامتصاص الصدمات بالتنازلات، والتكلف في الأقوال والأعمال والابتسامات.

ولو أننا قطعنا خطوة واحدة في الطريق نحو الخلافة، لكان خيرًا من أن نقطع أميالاً في التيه.

المانع السابع: اعتبار المآل:

تشهد التجارب (البرلمانية) في العالم الإسلامي بأنَّ مآل المشاركة إلى ضياع العقيدة، وضياع التربية، وضياع المنهج، وضياع الحصاد الذي كنا سنكسبه لو صبرنا على طريق الحق الذي أمرنا الله تعالى بالصبر عليه والتواصي به.

وهذه إسرائيل استجلبت فلسطينيين من الخارج؛ ليقيموا دولة ديمقراطية بعدما استعصى عليهم جهاد الحجارة... فكانت النتيجة ما نرى.

وفي نفس السياق يأتي سماح بعض البلاد الإسلامية لبعض الجماعات الإسلامية بتكوين حزب سياسي، والمِنَّةُ للطاغوت عليهم قائمةٌ بالسماح لهم بالدخول إلى الانتخابات، ومنحهم ميزانية لنفقات الدخول ودعاياته، والأزُّ خفية في أَسماعهم أننا نريد لكم الفوز على الآخرين؛ لصدقكم وإخلاصكم.

يجب أن نكون من الفقه وبعد النظر بمستوى ما يحيكه الصياد لنا، لا أن تصبح بعض أسماك البحر أفقه من بعض بني قومنا، حيث تتحاشى تلك الأسماك الشباك عند صفاء البحر، أما أصحابنا هؤلاء فهرعوا إليها ووقعوا فيها، وأخذوا يصيحون على إخوانهم: هلمُّوا إلينا حيث الخير الوفير، والعيش الهنيء مع النصر المريح، والغنائم الباردة!

يا إخواننا: متى أصبح الشَّرَك خلاصًا؟ ومتى أصبح الشِّرْك علاجًا ونصرًا؟

يقول شيخ الإسلام: فإنَّ الشرك، والقول على الله بلا علم، والفواحش ما ظهر منها وما بطن، والظلم، لا يكون فيها شيء من المصلحة (7).
المانع الثامن: القسم على احترام الشرك:


لا يختلف اثنان على أنَّ الدساتير الوضعية دساتير شركية، وبناءً على هذا الأمر المتفق عليه نتساءل: هل يجوز القسم على احترام الشرك بالله عز وجل؟

وما حكم المسلم إذا أقسم بالله على احترام الشرك بالله، والدفاع عن الشرك وقوانينه؟!

ففي الدستور العراقي، المادة (48): يؤدي عضو مجلس النواب اليمين الدستورية أمام المجلس، قبل أن يباشر عمله، بالصيغة الآتية: "أُقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص... وأسهر على سلامة... نظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ وحياد، والله على ما أقولشهيد".

فالنائب العراقي يُقسم بوضوح على أنه سيسهر على سلامة الديمقراطية التي هي كفر برب العالمين. ويقسم على صيانة الحريات العامة، والتي منها حريات الكفر والردة والفسوق والعصيان. ويقسم على استقلال القضاء الذي يحل ما حرم الله ويبيح حدود الله. ويقسم على الالتزام بالعمل والتطبيق لتلك التشريعات التي أقرها الدستور، سواءً كان معارضًا أم لم يكن معارضًا، فلقد أصبحت بعد الإقرار ملزمة.

وعلى هذا تمضي الدساتير الأخرى في تشريع هذا القسم لكل عضو.

فكم من كفرٍ وردة في هذا القسم؟ وكم من دفاع عن الكفر والردة في هذا القسم؟ فليتأمل كل قارئ بمنظار الشرع لا منظار الهوى.

ولحسم ما يمكن أن يلتبس في هذا الموضوع فإنا نسأل العضو الحالف:

هل تعرف أنَّ في الدستور الذي حلفت على احترامهكفرًا بالله تعالى؟

الجواب: نعم، لكني أقصد احترام الحق الذي فيه.

وهل الحلف شرعًا على نية الحالف أم على نية المستحلِف؟

الجواب: قال شيخ الإسلام: واتفقوا على أنه يرجع في اليمين إلى نية الحالف، إذا احتملها لفظه، ولم يُخالف الظاهر، أو خالفه وكان مظلومًا(8).

وسأذكِّرك أيها العضو الحالف بالقسم الذي تؤديه، وهل لفظ القسم يَحتمل نيتَك التي تدعي، ولم يُخالف الظاهر، كما اتفق العلماء؟ والقسم هو: "أقسم بالله العليالعظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص... وأسهر على سلامة... نظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة،واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ وحياد، والله على ما أقولشهيد" المادة (48).

والموانع العقدية من دخول (البرلمان) والوزارة كثيرة، انظرها بالتفصيل في كتابنا "الحاسم".

شبهات المجيزين:

لقد ذكرنا في كتابنا "الحاسم" أهم شبهاتهم وأجبنا عنها بفضل الله تعالى، فانظرها مفصلة مبينة، وأبرز شبهاتهم المصلحة المرسلة، ولو أنهم أنصفوا ما استدلوا بها؛ لأن تعريفها عند الأصوليين: ما لم يشهد لها الشارع باعتبار ولا إبطال(9). وليس من شك أن الشارع شهد بأدلة واضحة جلية بعدم مشروعية دخول (البرلمان) أو الوزارة.

ونحن لا ننكر وجود مصلحة في الدخول إلى المجلس التشريعي أو المشاركة في الوزارة، لكن هل وجود مصلحة ما تحققت أو يظن تحققها يكفي للحكم بالجواز؟ إنَّ هذا من تقديم العقل على الشرع وتقديم المصلحة الجزئية على المصلحة الكلية، وتقديم الفروع على الأصول، وهذا في حد ذاته مخالفة منهجية وجهالة في أصول الاستدلال!

فالسؤال الصحيح هنا، هل يجوز أن نكفر بالله ونشرك به من أجل مصالح جزئية؟

وهل يجوز أن نرتكب أعظم المنكرات على الإطلاق من أجل إنكار بعض المنكرات؟

وهل يجوز أن تقول: المجلس قائم قائم دخلنا أم لم ندخل؟

وكأننا نبني أحكامنا الشرعية على إقبال الناس وإدبارهم، أو أننا نبنيها على مذهب الأكثرية، ورب العالمين يقول: (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: 100).

وكم سنلغي من الأحكام الشرعية، وكم سنتجاوز عنها إذا ما عملنا بتسليمنا للأمر الواقع، أو العمل بقاعدة أنَّ دخولنا فيها وإعراضنا عنها سواء.

ماذا لو طبقنا هذه القاعدة على المؤسسات الربوية؟ وقال الرجل: أنا سوف أعمل فيها بناءً على أنها مؤسسة قائمة، ولن يتوقف بقاؤها على دخولي وعدمه.

وماذا لو طبقناها على كل أماكن الكبائر؟

وماذا لو طبقها إخواننا في بلاد اليهود والنصارى؟

وهل يجوز للرجل أن يعمل مديرًا في المصرف الربوي وهو يقول صادقًا: حتى أخفِّف من نسبة الأرباح التي يأخذونها منكم؟ أو يقول: دخلت أم لم أدخل فالمصرف قائم قائم، وهذا رزقي؟

فهل يجرؤ أيُّ مفتٍ في تاريخ الإسلام كله أن يقول له: يجوز ذلك لك، وأنت مستثنى من اللعنة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، هم فيه سواء)(10).

وهل نقول ذلك على أندية العراة والروتاري وغيرها؟

ثم هل إذا تقاحم الناس على الشرك التشريعي جاز لنا ذلك؟

وهل إذا تقاحموا على النار تقاحمنا، بحكم أنهم الأكثرية، وأنَّ الشرك قائم قائم...؟

إنَّ وجود الأكثرية على ضلال لا يُغري المسلم بالزلل، بل يغريه بمزيد من الثبات وعزيمة نحو تغييرهم؛ لثقل الحساب يوم القيامة لو أن الله حمله مسؤولية الجموع؛ فما فتئ الشر أكثر أنصارًا، وما أكثر الزمر السائرة إلى جهنم، وما أكثر بعث النار!

يا إخواننا لنكن صريحين: أليست الديمقراطية لإطفاء نار الجهاد؟

أليس من شروط الانتخابات تحول الصراع الجهادي إلى صراح سياسي بحت؟

أليس تحقيق الديمقراطية الكاملة يعني التوجه الكامل إلى الصراع السياسي، كما يعني التحول الجزئي للديمقراطية، أي: الزوال الجزئي للجهاد؟

أليست المشاركة الفعلية من قبل أيِّ مجموعة جهادية يعني ضرب همة الجهاد في نفوس الشباب في مقتل؟ فأيُّ نفس هذه التي تحتمل قبول هذا التناقض: الدخول في العملية السياسية، وجهاد النظام السياسي؟! وأيُّ جماعة تحتمل هذا التناقض في داخلها؟ كيف يمكن أن يصبح جزء من الجماعة يشاركونهم كفرهم ومجلس تشريعهم، وآخرون هناك يجاهدونهم ويسعون لهدم صروحهم؟!

هنا يحلفون لهم بالله عز وجل على الوفاء لهم باحترام دستورهم قبل الدخول، وهناك إخوانهم من نفس الجماعة يجالدونهم ويهدرون حرمة دستورهم؟

أيمكن أن يجتمع هذا وهذا في جماعة واحدة؟

أيها العضو (البرلماني): فرحت كما فرح المخلَّفون عن الجهاد بتخلفهم! وتباهيتَ ببزتك كما يتباهى قارون ببزته، وعلت نفسُك بلقب السعادة والمعالي، والمسؤول الكبير، وانتفختَ وانتفشتَ ثم انتعشتَ بالمدخول العالي لك شهريًّا، وما يتبعه من مكافآت مقطوعة بين الفينة والأخرى.

وما تذكرتَ أنَّ هذا المرتب الذي أعطاه إياك وليُّك إنما هو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق؟!

فكيف تقبل عطيةَ غاصب، أو نائبٍ عن غاصب؟

هل مرَّ بك حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟)(11).

ولو كان معاشك حرامًا فحسب لكان الخطب أخف، ولكنك تأخذ مرتبك هذا بناءً على عملك الشركي، وقد أقسمت على ذلك.

فأيُّ رزق أخبث من رزقك هذا؟

وأيُّ مركوب أخبث من مركوبك؟

وأيُّ طعام وشراب ومسكن وثياب أخبث من ذلك؟

وأيُّ طعام يقدمه ولي أمرٍ لزوجه وصغاره أخبث من طعامك؟

واللهِ لو رجعتَ كما كنتَ قبل (البرلمان)، أو كما كان آباؤك، ليس عندك إلا قوت يومك، وثوب واحد على بدنك، ودابتك رجلاك، لكان خيرًا لك من أن تحمل أوزار الكفر على ظهرك، وقد جعلتَ رزقك ثمنًا لردتك، عياذًا بالله من ذلك.

فمن يُرسِّخ أركان المغتصبين الصليبيين في أرضنا سواكم، ومن يمكِّن للحاقدين المتربصين بنا منذ زمن غيركم؟! ألم يقل موسى لربه: (وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (طه: 29-32).

ألستم من يدير عنه كلَّ ما يريد؟

ألستم العصى الكبرى التي يضرب بها من يريد، والمعول الأكبر الذي يهدم به في بلادنا حيث يريد؟

ألستم عصاه وجزرته؟

ألستم أمله في استقرار البلاد اليوم؛ ليكون استقرارًا له إلى أمدٍ بعيد؟

كل أمان تفرضونه فهو أمان له قبل أماننا، بل إنَّ أمانه لا يكون إلا على إخافتنا، وقوته لا تكون إلا على إضعافنا، وإعزازه لا يكون إلا على إذلالنا... وهكذا هي المعادلة شئنا أم أبينا.

لا تحسبوا أننا غفلنا عن بعض المصالح الجزئية التي تتحقق بالوصول إلى سدة المجلس أو كرسي الوزارة، لا، فإنها إن كان فيها مصالح فهي مصالح جزئية شخصية مؤقتة بوقت محدود، أما المفاسد الكبرى فهي التي نحققها بمشاركتنا وانتخابنا...

انظروا جيدًا: لمن سيكون الفخر بالمشاركة، أليس لهذه الحكومة المرتدة؟

انظر: من الذي سيفخر بِكِبَرِ حجم المشاركة، أليس الحكومة المرتدة؟

أليس في ذلك ترسيخ لِقَدَمهم في الحكم؟ أليس في ذلك إطالة لأعمارهم؟

أليس في ذلك ترسيخ لمشروع الصليب والمجوس في البلاد؟

أليس في ذلك مساهمة في تحويل البلد إلى المجوسية طال الزمن أو قصر؟

إياكم أن تستبعدوا ذلك: وانظروا نظرتين؛ نظرة لمناطق داخل العراق كيف طغى عليها اليوم المد الرافضي المجوسي، وكيف ابتدأ فيها هذا التيار، وبمقدار ظهوره اختفى أهل السنة شيئًا فشيئًا من مناطقهم وهي التي ما زالت طوال التاريخ حصنًا لأهل السنة... ثم تأملوا الحال إن استمر طغيان هذا المد على هذا الحال عشر سنين قادمة فقط.

والنظرة الأخرى: انظروا خارج العراق فهل تذكرون أنَّ إيران كان بلدًا سنيًّا يومًا من الأيام؟! هكذا نسي التاريخ؟!

فلنتق الله، فإنا على مفرق طرق، وإننا مؤتمنون على هذا الثغر التاريخي، إننا حلقة تربط الأجيال السالفة باللاحقة.

أيشك عاقل أنَّ كل دخول مع هؤلاء في وزارة أو (برلمان) هو شد لأزرهم، وهي تهيئة عظيمة لإيران يوم تأتي الفرصة فتتفرد بالعراق من دون البلاد الأخرى؟ ومن سينصرك من هؤلاء الجوار؟

ألا تكفي مشاركتكم الأولى في الانتخابات لتعتبروا...؟ إن المؤمن كيِّس فطن، وإنه لا يلدغ من جحر مرتين، وإن عمر رضي الله عنه يقول: لست بالخب ولا الخب يخدعني.

وها هي أمامكم تجربتكم الأولى في المشاركة (البرلمانية)، وبين أيديكم حصادها هشيمًا، فخذوا الهشيم وضعوه في ميزان الانجازات: هل ترون فيه من الحقيقة إلا تلميع مجموعة من الأشخاص محسوبين على أهل السنة، وصلوا وزارة أو (برلمانًا) وجلسوا على كراسيها وقبضوا من مرتباتها، وغير هذا وعود كاذبة، وأماني السراب في أرض الخراب؟!

ها هي أمام أعيننا مناطق السنة خاصة مقطعة الأوصال، تئن الليل والنهار، يعاني أهلها خاصة التضييق والحصار من بين أهل العراق بحجة الأمن، والخيار لهم إما أن يسلموا بلدهم للكافر الغاصب أو للمرتد العميل أو يعيشوا هكذا، ومن ورائهم أشد من هذا وأنكى، فإما أن يسلموا أشجع الأصحاب وأشرف الأبناء بأنفسهم للمرتدين المجوس في الحكم ليذبحوهم قربانًا للصليب وعبدة النار ورعاة الخنازير أو أنه سيقطع عنهم كل ما يمكن قطعه.

وها هو الحصاد لأهل السنة فرجالاتها يملئون السجون، والتي أصبحت منزلاً خالصًا لهم دون سواهم من أهل العراق، والتي ينفذ فيها المجوس كل أحقادهم، واسمعوا ما يرويه الخارجون من هناك من روايات الحقد المجوسي لمن عاش من إخواننا وأهلنا أو خرج سالمًا عاقلاً... ومن لم يكن له واحد من أهله هناك فليسأل، فإن في السجون عشرات الآلاف، فأين حصاد الانتخابات؟

بالله عليكم: من يقدر على إخراج هؤلاء من السجون إذا كان نائب رئيس الجمهورية–الهاشمي- المزعوم يحاول طوال تلك الفترة إخراج صاحب له في السجن فلم يفلح... فمن سيفلح بعد ذلك؟!

(إسرائيل) تخرج المساجين، وهؤلاء يضاعفونها من أهل السنة؟!

وأي سلطة يمكن أن يبلغها وزير أو عضو (برلمان) أكثر من نائب رئيس وزراء أو نائب رئيس الجمهورية وهما عاجزان ذليلان مهينان إلا أمام مكبرات الصوت... أهذا حصاد المشاركة أم هذا ثقلها وخزيها؟!

وليعلم اليوم كل مشارك في الانتخابات إنه واضع ثقله كله بمشاركته في كفة الحكومة العميلة بمجرد مشاركته، وأنه ناصر أهل الردة على الثابتين على الحق من المجاهدين، وأنَّ كل مشارك منحاز لإيران على مستوى النتائج، وتدخلها في العراق، وذلك لأنَّ هذه الحكومة منحازة لإيران وإيران منحازة لها، وأنه معادٍ لمصير السنة في العراق، ومرجح لكفة المجوس في هذا البلد العظيم الذي نشر الإسلام والسنة في إيران وبلاد ما وراء النهر وما بعدها...

وسيذكر التاريخ يومًا أنَّ مساهمة أهل السنة في الانتخابات كانت وصمة عار في جبين أهل السنة، وأن توزير أهل السنة في حكومة الردة كتوزير ابن العلقمي في حكومة هولاكو سواءً بسواء!

وسيذكر التاريخ في ازدراء واستغفال وحمق، كل من ضُحِكَ عليه فصدَّق الخديعة وجاء، يسعى للمشاركة في الانتخابات التي تصب في صرح المجوسية الجديد في العراق الجديد!

كما سيذكر التاريخ أنَّ المشاركة في الانتخابات كانت لها مفعول السحر في إطفاء روح الولاء والبراء ومفعول الماء في إطفاء جمرة الجهاد في سبيل الله!

فليصب كل واحد ما يشاء من الماء على نار الجهاد بمشاركته الانتخابات، وليمارس كل من شاء دور الوزغ، فما دور الوزغ الذي شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله بالنعل أو بأي شيء إلا لأنه كان ينفخ النار على إبراهيم فهو دور النصير لأهل الشرك على صاحب التوحيد.

مرحلة ينبغي أن نعقلها ونعقل ما بعدها جيدًا...

ومن لم يعتبر من أمسه لم يسعد في يومه، ولن يعيش إلى غده في بلده، فسيقتله فعله الذي فعله غمًا وكمدًا...

والمصير مصير دين وبلد، ولسوف يغير هذا الوقت أجيالاً وذراري قادمة... وأهل العراق أخبر الناس في تغير الدين، وهذه العشائر شاهدة على تغيير أجيالها دين آبائها... فهل مثل هذه الخيانة خيانة.

نحسب أن الأمر قد اتضح، والحجة قد أقيمت، والنظر البعيد للمصير أصبح أمام الأعين.

فإنَّ المشاركة بكل وضوح تعني المساهمة في بيع دين، وبيع بلدٍ، إلى ما شاء الله؟

ويخطأ من يظن أننا نقول: إنه يجب أن نترك الانتخابات ونبقى متفرجين في الساحة وأننا سوف ننتصر؟ نعم نترك الانتخابات خير من أن نشارك؛ للموانع العقدية التي ذكرناها، ولكن هذا بمجرده لا يحقق الواجب ولا يستجلب النصر، فإنَّ الواجب هو النصرة بكل ما نستطيع لأهل الجهاد ظاهرًا أو باطنًا، علنًا وخفية، كل حسب قدرته.

ومن ثم فليست المقارنة الصحيحة أن تكون بين المشاركة في (البرلمان) انتخابًا وترشيحًا وبين عدمها فحسب، وإنما بينها وبين ضدها من العمل الإيجابي كالدعوة إلى عقيدة الولاء والبراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتربية والتزكية، وفوق ذلك الدعوة إلى الجهاد والمشاركة فيه، (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج: ٤٠).

فالمقارنة ظالمة حين تكون بين المشاركة وبين تركها دون وضع الواقع في الحسبان، وبحذف الجهاد من المقارنة وإسقاطه من الكفة الأخرى للميزان.

ولذا فمن الطبيعي أن يكون جواب عامة الناس: نعم للمشاركة! وهذا من الظلم والعدوان، وإلا فإنَّ المقارنة الصحيحة هي أن نسأل: هل نشترك في الانتخابات (البرلمانية) أم نترك المشاركة فيها ونترك الجهاد ونترك نصرة المجاهدين ونتخلى عنهم؟

هل نشارك في الانتخابات أم نمدُّ المجاهدين بما نستطيع من مال ومعلومات؟

هل نقف في صف الانتخابات أم نقف في صف الجهاد؟

هل نختار لبلدنا طريق الانتخابات (البرلمانية) ونسلِّم لنتائجها كيف كانت؛ لأننا رضينا بها ابتداءً ومبدءً، حتى لو كانت انتخابات مزورة، وحتى لو طالب (البرلمان) بإبقاء القوات في البلد عشرات السنين أو إلى الأبد أو نختار مبدأ الجهاد في سبيل الله؟!

هل نقف مع هذا ضد هذا، أم مع هذا ضد هذا؟

فإن الجهاد والانتخابات لا يجتمعان إطلاقًا.

إنَّ الديمقراطية دين، وإنَّ الانتخابات تشريع في ذلك الدين، وهل اسمها إلا الانتخابات التشريعية، وكما لا يحل لمن دخل الدين أن يتركه، فإنَّ من دخل الانتخابات لم يبح له الاعتراض على مقرراتها ومقرراتِ مجلسها متى أُقرت.

وكل توصيف للحقيقة في العراق غير هذا فهو تلبيس للحق بالباطل.

لا تقولوا: اليوم ضعف الجهاد فإنكم بهذه المشاركة تحاولون الإجهاز عليه...

ونحن حينما نقول ذلك لا نقول: انسحبوا من غير أن يعلم أحد، أو نقول: قاطعوا بالسر، لا، فليس هذا طريق الجهاد، ولا هو طريق إنكار المنكر وطمسه، إنما الصحيح أننا نقاطع الانتخابات عقيدة راسخة، ونعلن ذلك للجميع، إعذارًا إلى الله، وإبلاغًا للقوم، وحجة على الجميع، وحفظًا للعقيدة، وحفظًا للدين، وحماية للأمانة.

نقاطعها لأنها ضد التوحيد، نقاطعها لأنها ضد الجهاد ونحن معه، نقاطعها لأنَّ فيها التسليم لنتائجها التي يجب علينا الرضا بها حتى لو كانت عاقبتها إقرار المحتل في بلدنا.

ويجب أن يُدرك العراقيون أنّ حكومة العراق العميلة هي جامعة السوء كله؛ لأنها محراب الصليب ورأس حربته، وهي نجمة التلمود وسمُّ حيته، وهي عجينة رفض أبي لؤلؤة الأول وحقد مجوسيته، وهي معدن النفاق ومرجعيته، وهم مجمع الرذائل الكبرى من هتك ونهب وظلم وعدوان، وعلى أيديهم يراد تغيير هذه البلاد وقلع جذور سنيته.

فهل من مشمِّر غيور لتحرير بلد الخلافة؟

اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.








الهوامش :
([1]) تفسير القرآن العظيم 7/198.
(2) تفسير القرآن العظيم 7/340.
(3) أخرجه الترمذي (3095)، والبيهقي 10/116، وحسنه شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" 7/67، والألباني في "غاية المرام" ص19.
(4) مجموع الفتاوى 3/267
(5) أخرجه البخاري (30)، ومسلم (4326)، وعبد الرزاق (17965)، وأحمد 5/158، وأبو داود (5157)، والترمذي (1945)، وابن ماجه (3690).
(6) تفسير القرآن العظيم 3/131.
(7) مجموع الفتاوى 14/476.
(8) مجموع الفتاوى 32/86.
(9) ينظر: البرهان للجويني 2/1113، قواطع الأدلة للسمعاني 4/491، المستصفى للغزالي 1/284، الأحكام للآمدي 4/394، روضة الناظر لابن قدامة 2/537، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي 9/3996، البحر المحيط للزركشي 6/76.
([1]0) أخرجه مسلم (1598)، وأحمد 3/304.
(11) أخرجه مسلم (2309)، وأحمد 2/328، والبخاري في "رفع اليدين" (91)، والترمذي (2989).
__________________
إليك أبا إبراهيم
أيها البطل..!
سلكوا الطريقَ ! ولم يكونوا يجهلونْ
لكنّ عشاقَ الشهادةِ والبطولةِ عنهُ لا يترددونْ
يا ويحَهم ! جعلوا المنايا مركباً
وبِلُجَّةِ الأقدارِ صاروا يسبحونْ
عرفوا المخاطر !
أم تُرى لا يعرفون ؟!
كلا وربِّ العرشِ كانوا يدركونْ
أن الطريقَ إلى العلا محفوفةٌ
بالرعبِ .. بالألغامِ ..
بالليلِ المعبَّأِ بالظنونْ
بفراقِ أهليهمْ ..
وهجرِ مساكنٍ كانوا بها يتنعمونْ



رد باقتباس
  #6  
قديم 09-02-10
عبدالله بن المبارك عبدالله بن المبارك غير متصل
عضو فعال
 
تاريخ الانضمام: March 2006
المشاركات: 12,977
رد: 8-2/ الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين): (موقفنا من الانتخابات التشريعية)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

لعلكم تتساءلون لماذا لا ندخل الانتخابات، ولا نرى جواز الدخول فيها؟

ألا نحب بلدنا، وأنتم تشهدون لنا بأننا لم تَجرّنا كثرة التضاربات في الساحة الجهادية، وكثرة الخصومات، وتوفر القوة وما إلى ذلك إلى قتل مسلم من المسلمين أو التآمر مع العدو مرة من المرات، أو الانحدار في إغراءات لا يعلم بها إلا الله سبحانه، أو الدخول في مفاوضات مع العدو، ولو لجلسة واحدة؟!

ألا نريد إرجاع العزة لشعبنا، والاستقلال له، وإعادة حريات الناس وممتلكاتهم؟

كيف وأنتم تشهدون أننا ما زلنا على الثغور لم نتركها إلى المرابع والقصور، وما زلنا نمسك الزمام بعزة الإسلام، راجين من الله سبحانه أن يثبتنا على ذلك، وأن يجعلنا من الذين وصفهم بقوله: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب: 23).

إذًا فلماذا لا ندخل الانتخابات؟

وهل من طريق آخر لاسترجاع عزتنا؟

أنصتوا لنا حتى تنقضي قراءة هذه الورقات ثم احكموا... فما ظلمك من طلب منك الاستماع لحجته، لكن كم تكون ظالمًا في حكمك إن حكمت عن سماع طرف واحد، أو حكمت عليه من خلال ظنك ؟!

فكيف إذا كان الحكم يتعلق بمصير بلدك ودينك وعقيدتك؟!

لو جاز لنا تأجيل الحكم لأخرناه، ولو جاز لنا تأخير البيان عن هذا الوقت لأجلناه، فمن ذا الذي لا يريد العلو والمنعة والعزة، وأن يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، وبين الغنيمة والأجر، وبين الحسنيين، لكن أيمكن أن يجتمع ذلك كله في فوزنا بالانتخابات، أيمكن؟

نحن والله نريد ذلك الخير كله، ولكن الذي منعنا من ذلك شيء أعظم وعقبات لا يمكن تجاوزها أبدًا:
المانع الأول: غاية المجلس التشريعي هي التشريع من دون الله ومتابعة التطبيق:


قال تعالى:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(الشورى: 21).

قال ابن كثير: (أي: هم لا يتَّبعون ما شرع الله لك من الدين القويم؛ بل يتَّبعون ما شرع لهم شياطينُهم من الجنِّ والإنس)(1).

يا قومنا: أليست مسؤولية (البرلمان) هي: التشريع ومتابعة التطبيق كما شهد بذلك الدستور نفسه؟

ففي الدستور العراقي في مادة رقم (5): (السيادة للقانون: والشعب مصدر السلطان وشرعيتها يمارسها بالاقتراع السري العام وعبر مؤسساته الدستورية).

فهل التنصيص على أنَّ لهذا المجلس سلطة التشريع من دون الله تعالى أمر افتريناه عليهم؟ وهل هو أمرٌ هين؟ أجيبونا بالله عليكم، ولا مجال للفرار!

أم يمكن لأحد أن يقول: إنَّ مهمة المجلس التشريعي هي التزام شرع الله سبحانه؟ إنه التشريع المطلق، شرع الله وشرع غيره على حدٍ سواء، فالدستور الوضعي نفسه لا يلتزم بشرع الله تعالى، ولا يعدُّ شرعَ الله ملزمًا، ولا يتوقف عند حدود الله تعالى وحرماته، ولا يعتبر مصدره الوحيد كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

فهل يستطيع مسلم أن ينتحل هذه الصفة الخاصة بالله حتى يوصف بكونه مشرعًا ثم يبقى مسلمًا؟

فمن ذا الذي ينازع الله صفته؟ ومن ذا الذي يجرؤ على أن يساهم في فتح هذه الصفة لواحد من خلق الله ممن يترشح للانتخابات؟ أيمكن أن يقول رجل: أنا لا أعلم؟ ها قد علمت فبم تجيب الله إذا سألك؟
المانع الثاني: منهجية المجلس هي التقديم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم:


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات: 1).

قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وقال العوفي عنه: نهى أن يتكلموا بين يدي كلامه. وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه. وقال الضحاك: لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من شرائع دينكم. وقال سفيان الثوري: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)، بقول ولا فعل (2).

فالتقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو ذات الدور الذي كان يمارسه الأحبار والرهبان، فعن عَدِيِّ بن حاتِم رضي الله عنه، قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفي عُنُقي صليب من ذهب، قال: فسمعته يقول: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ)(التوبة: ٣١). قال: قلتُ: يا رسول الله إنَّهم لم يكونوا يعبدونهم، قال: (أجل، ولكن يُحِلُّون لهم ما حَرَّمَ الله، فيستحلُّونه، ويُحرِّمون عليهم ما أحلَّ الله، فيحرِّمونه، فتلك عبادتهم لهم)(3).

ولا يستطيع أحدٌ إنكارَ دور التقديم بين يدي الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم للمجلس التشريعي، وإلا فلا قيمة للمجلس أصلاً؛ لأنَّ معنى عدم التقديم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو التوقف عند حدود الله تعالى وأحكامه.
المانع الثالث: اقترانه بمجموعة من الشركيات:


قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ)(النحل: 35).

سيتبين الحق واضحًا لو أنَّ كل قارئ أعاد قراءة الآية ثانية، متأملاً متأنيًا ثم تساءل بعدها: هل المجلس التشريعي يمنح العضوَ الحقَّ أن يحلِّل أو يحرِّم من دون الله تعالى سواء مارس ذلك الحقَّ أم لم يمارسه؟

الجواب: نعم، يمنحه ذلك الحق حتى لو لم يمارسه.

وهل إذا لم يمارس العضوُ هذا الحق تَذهب عنه هذه الصفة؟

الجواب: لا.

وهل بدون هذه الصفة يستطيع أن يمارس هذا الحق؟

الجواب: لا؛ لأنه بفوزه بهذه العضوية مُنح هذا الحق.

فما معنى سعيه للفوز بهذا الموقع، ورضاه بهذه العضوية حتى نهاية المجلس أو نهاية عمره؟

إنه الإصرار على حيازة حقِّ التشريع من دون الله سبحانه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والإنسان متى أحلَّ الحرامَ المجمعَ عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدَّل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتدًّا باتفاق العلماء(4).

ولعل داعيًا للمشاركة في عضوية المجلس التشريعي أو الوزارة يقول: وما دَخْلنا نحن إذا كان هؤلاء الداخلون في (البرلمان) والوزارة علمانيين أو مشركين؟ فنحن لا نقصد التشريع من دون الله.

فإنَّ الجواب: وما الذي يخرجكم أنتم من هذا الحكم، وقد دخلتم معهم بوصفكم مشرِّعين من دون الله تعالى؟ أم أنَّ لكم وصفًا غير وصف التشريع؟!

وما أثر النية في ذلك بعدما أصبحتَ عضوًا فعليًا في هذه الزمرة الشركية التي تُشرِّع من دون الله تعالى؟

وما أثر النية في داخل نفوسكم إذا رأى العالَم مشاركاتكم، وكله يشهد بأنكم مشرِّعون؟

فما جعل الله تعالى النيةَ الحسنة مطيةً لمعصيته، ولا لإباحة ما حرَّم إذا كان صاحبها يفعل الحرام.
المانع الرابع: المجلس التشريعي مجلس جاهلي:


لا شك أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله سبحانه جاهلية، قال سبحانه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(المائدة: 50).

وهل جاء الإسلام إلا لإزالة الجاهلية حتى لو كانت مسألة خُلُقية؟ ولقد كان مِن بالغ التأثير والتنفير أن يُنسب شيءٌ للجاهلية كما في حديث أبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاهلية)(5). مع أنَّ تعييره أخاه مسألة خُلُقية، فكيف بالحكم الجاهلي، وهو من مسائل الاعتقاد الكبرى؟ ومن ثم فليس من صورة للعدوان على الإسلام أكبر وأوسع وأعم من إعادة حكم الجاهلية، فهو ليس حالة فردية، إنما هو حكم يعم الخلقَ بدل حكم الخالق سبحانه.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: وقوله: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، يُنكر تعالى على مَن خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شرٍّ، وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم (الياسق)، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير، قال الله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ)، أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون. (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعَه، وآمن به، وأيقن، وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء(6).

ولا بد من تقرير هذه المسألة تقريرًا حاسمًا من خلال هذه الاسئلة:

ألم يُسمِّ الله تعالى كلَّ حُكم يقابل حكمه "حكم الجاهلية"؟

الجواب: بلى.

وهل فَهِم ابن كثير وغيره من المفسرين أنَّ الآية خاصة بالجاهلية التي كانت قبل الإسلام؟

الجواب: لا، ولو فهم ذلك ابن كثير لما طبق الآية على جنكيز خان.

وإذا سمَّى الله سبحانه الحكمَ المقابل لحكمه سبحانه "حكم الجاهلية"، فماذا يُسمى الحاكم بحكم الجاهلية؟

الجواب: "حاكمًا جاهليًّا".

وماذا يسمى المجلس المتخصص بحكم الجاهلية؟

الجواب: مجلس التشريع الجاهلي.

فهل يجوز لأيِّ مسلم أيًّا كانت نيته أن يصبح عضوًا في المجلس الجاهلي؟

الجواب: لا يجوز؛ لأنَّ الشرع أمرنا بالتخلص من صفات الجاهلية صغيرها وكبيرها، فكيف بوصف الحاكم الجاهلي والمجلس الجاهلي؟

وقد يتساءل البعض: ألا يقاس هذا على دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجالسَ المشركين لدعوتهم؟

والجواب: إنَّ في هذا القياس إساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهل دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عضوًا في المجلس الجاهلي؟! أم دخل مشرِّعًا من دون الله؟! أم دخل مبايعًا لأبي جهل وملئه؟! أم دخل حالفًا على احترام حكم الجاهلية؟! حاشاه- بأبي هو وأمي، صلوات ربي وسلامه عليه- أن يكون قد فعل شيئًا من ذلك.

ثم نسأل: أليس خروجك نقصًا في المجلس التشريعي؟ فما معنى بقائك فيه إلا جبران منك للمجلس وإكمال له؟ وهل كان دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إكمالاً لمجالس المشركين؟!

سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

ألم يقل الله: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) (النساء: 140).

المانع الخامس: في دخول المجلس تَقَصُّد القعود مع الخائضين:

أمَّا وجوب اجتنابه لكونه مجلس خوض فذلك لأدلة، منها قوله الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) (النساء: 140).

ومع هذا فإني أرى- والله أعلم- أنَّ من الظلم أن يُساوى بين "المجلس التشريعي" بصورته الحالية وبين المجالس العامة التي يَحدث فيها الخوض والاستهزاء عَرَضًا، فالأصل في المجالس العامة هو كونها مَجمعًا للناس، كلٌّ حسب اهتماماته وتخصصاته، أما هذا المجلس فإنَّ أساس قيامه وغايته هو الخوض في آيات الله تعالى؛ لأنه مجلسُ تشريعٍ من دون الله، تشريعٌ مفتوح بغير حدود أبدًا، بما فيها حدود الله، فهو مجلسٌ مِن شرعته أنَّ العضو فيه يتعدَّى متى ما أراد حدودَه إلى حدود الله تعالى في التشريع، وهذا هو نظام المجلس، ويتعدى فيه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، والنظام يحميه.

ألست أيها العضو واحدًا من نصابالخائضين؟ وإذا رأيت الخوض بعد ذلك فهل يجوز لك البقاء فيه؟

المانع السادس: تضييع المبادئ بتمييع الوسائل:

فعند خوض غمار الانتخابات (البرلمانية)! وفق الدساتير الوضعية تتحول الجماعات الدعوية الجادَّة إلى جماعات سياسية، طريقها الرئيس عقد تحالفات غير شرعية لاستغلال الفرص، وتوسيع دائرة المصلحة بلا ضوابط حتى تصبح المصلحة قاعدة العمل، بل تصبح هي الدين، وما بعدها وسائل لها، بما فيه مبادئ الدين نفسه، حيث يصبح كل شيء داخلاً في علم المتغيرات إلا مصلحة وجود الجماعة في أُتون المعركة الانتخابية فهو الثابت، ولأجله تصبح الغاية المرحلية للوصول للغاية العليا هو جمع أكبر عدد من الأصوات من أيِّ الاتجاهات؛ لبلوغ هذه الغاية، وتصبح عقيدة الولاء والبراء ذاتها قابلة للتغيير رأسًا على عقب.

وإذا عدنا إلى أساس التغيير الكبير نحو الشرك نجده في الموافقة الأولى على الدخول إلى هذا المجلس التشريعي، والذي أعقبه المجاهدة في وصوله، وإنفاق الأموال، وعقد التحالفات، وتقديم التنازلات، وتغيير الثوابت، وتغيير الولاء والبراء، والمعاداة في ذلك، والموالاة فيه، وما إلى ذلك.

تُرى ما الصبغة العقدية لجيل ينشأ على هذا؟

ومن يتحمل هذا الوزر المتتابع؟

وكيف ستكون عقيدة أبناء بلدٍ إذا كانت هذه هي صبغة دعاته؟

والواقع يكشف أمام عينيك الفارق ما بين شباب دعوة الانتخابات (البرلمانية) وشباب الجهاد، ويكشف لك كيف يتحول الشاب الذي كان يمارس الجهاد من أسد ذي مهابة وجَلدٍ حتى في سكوته وإن لم يزأر إلى دجاجة "تُكاكي" وللملأ تحاكي، همها ما يلقى إليها من شعير، وغايتها البَيْض والريش الناعم الوثير.

والواقع يكشف لك عن شباب قاسِمُهم المشترك مخالفة السنن النبوية، ومسحة الترف الدنيوية، وامتصاص الصدمات بالتنازلات، والتكلف في الأقوال والأعمال والابتسامات.

ولو أننا قطعنا خطوة واحدة في الطريق نحو الخلافة، لكان خيرًا من أن نقطع أميالاً في التيه.

المانع السابع: اعتبار المآل:

تشهد التجارب (البرلمانية) في العالم الإسلامي بأنَّ مآل المشاركة إلى ضياع العقيدة، وضياع التربية، وضياع المنهج، وضياع الحصاد الذي كنا سنكسبه لو صبرنا على طريق الحق الذي أمرنا الله تعالى بالصبر عليه والتواصي به.

وهذه إسرائيل استجلبت فلسطينيين من الخارج؛ ليقيموا دولة ديمقراطية بعدما استعصى عليهم جهاد الحجارة... فكانت النتيجة ما نرى.

وفي نفس السياق يأتي سماح بعض البلاد الإسلامية لبعض الجماعات الإسلامية بتكوين حزب سياسي، والمِنَّةُ للطاغوت عليهم قائمةٌ بالسماح لهم بالدخول إلى الانتخابات، ومنحهم ميزانية لنفقات الدخول ودعاياته، والأزُّ خفية في أَسماعهم أننا نريد لكم الفوز على الآخرين؛ لصدقكم وإخلاصكم.

يجب أن نكون من الفقه وبعد النظر بمستوى ما يحيكه الصياد لنا، لا أن تصبح بعض أسماك البحر أفقه من بعض بني قومنا، حيث تتحاشى تلك الأسماك الشباك عند صفاء البحر، أما أصحابنا هؤلاء فهرعوا إليها ووقعوا فيها، وأخذوا يصيحون على إخوانهم: هلمُّوا إلينا حيث الخير الوفير، والعيش الهنيء مع النصر المريح، والغنائم الباردة!

يا إخواننا: متى أصبح الشَّرَك خلاصًا؟ ومتى أصبح الشِّرْك علاجًا ونصرًا؟

يقول شيخ الإسلام: فإنَّ الشرك، والقول على الله بلا علم، والفواحش ما ظهر منها وما بطن، والظلم، لا يكون فيها شيء من المصلحة (7).
المانع الثامن: القسم على احترام الشرك:


لا يختلف اثنان على أنَّ الدساتير الوضعية دساتير شركية، وبناءً على هذا الأمر المتفق عليه نتساءل: هل يجوز القسم على احترام الشرك بالله عز وجل؟

وما حكم المسلم إذا أقسم بالله على احترام الشرك بالله، والدفاع عن الشرك وقوانينه؟!

ففي الدستور العراقي، المادة (48): يؤدي عضو مجلس النواب اليمين الدستورية أمام المجلس، قبل أن يباشر عمله، بالصيغة الآتية: "أُقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص... وأسهر على سلامة... نظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ وحياد، والله على ما أقولشهيد".

فالنائب العراقي يُقسم بوضوح على أنه سيسهر على سلامة الديمقراطية التي هي كفر برب العالمين. ويقسم على صيانة الحريات العامة، والتي منها حريات الكفر والردة والفسوق والعصيان. ويقسم على استقلال القضاء الذي يحل ما حرم الله ويبيح حدود الله. ويقسم على الالتزام بالعمل والتطبيق لتلك التشريعات التي أقرها الدستور، سواءً كان معارضًا أم لم يكن معارضًا، فلقد أصبحت بعد الإقرار ملزمة.

وعلى هذا تمضي الدساتير الأخرى في تشريع هذا القسم لكل عضو.

فكم من كفرٍ وردة في هذا القسم؟ وكم من دفاع عن الكفر والردة في هذا القسم؟ فليتأمل كل قارئ بمنظار الشرع لا منظار الهوى.

ولحسم ما يمكن أن يلتبس في هذا الموضوع فإنا نسأل العضو الحالف:

هل تعرف أنَّ في الدستور الذي حلفت على احترامهكفرًا بالله تعالى؟

الجواب: نعم، لكني أقصد احترام الحق الذي فيه.

وهل الحلف شرعًا على نية الحالف أم على نية المستحلِف؟

الجواب: قال شيخ الإسلام: واتفقوا على أنه يرجع في اليمين إلى نية الحالف، إذا احتملها لفظه، ولم يُخالف الظاهر، أو خالفه وكان مظلومًا(8).

وسأذكِّرك أيها العضو الحالف بالقسم الذي تؤديه، وهل لفظ القسم يَحتمل نيتَك التي تدعي، ولم يُخالف الظاهر، كما اتفق العلماء؟ والقسم هو: "أقسم بالله العليالعظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص... وأسهر على سلامة... نظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة،واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ وحياد، والله على ما أقولشهيد" المادة (48).

والموانع العقدية من دخول (البرلمان) والوزارة كثيرة، انظرها بالتفصيل في كتابنا "الحاسم".

شبهات المجيزين:

لقد ذكرنا في كتابنا "الحاسم" أهم شبهاتهم وأجبنا عنها بفضل الله تعالى، فانظرها مفصلة مبينة، وأبرز شبهاتهم المصلحة المرسلة، ولو أنهم أنصفوا ما استدلوا بها؛ لأن تعريفها عند الأصوليين: ما لم يشهد لها الشارع باعتبار ولا إبطال(9). وليس من شك أن الشارع شهد بأدلة واضحة جلية بعدم مشروعية دخول (البرلمان) أو الوزارة.

ونحن لا ننكر وجود مصلحة في الدخول إلى المجلس التشريعي أو المشاركة في الوزارة، لكن هل وجود مصلحة ما تحققت أو يظن تحققها يكفي للحكم بالجواز؟ إنَّ هذا من تقديم العقل على الشرع وتقديم المصلحة الجزئية على المصلحة الكلية، وتقديم الفروع على الأصول، وهذا في حد ذاته مخالفة منهجية وجهالة في أصول الاستدلال!

فالسؤال الصحيح هنا، هل يجوز أن نكفر بالله ونشرك به من أجل مصالح جزئية؟

وهل يجوز أن نرتكب أعظم المنكرات على الإطلاق من أجل إنكار بعض المنكرات؟

وهل يجوز أن تقول: المجلس قائم قائم دخلنا أم لم ندخل؟

وكأننا نبني أحكامنا الشرعية على إقبال الناس وإدبارهم، أو أننا نبنيها على مذهب الأكثرية، ورب العالمين يقول: (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: 100).

وكم سنلغي من الأحكام الشرعية، وكم سنتجاوز عنها إذا ما عملنا بتسليمنا للأمر الواقع، أو العمل بقاعدة أنَّ دخولنا فيها وإعراضنا عنها سواء.

ماذا لو طبقنا هذه القاعدة على المؤسسات الربوية؟ وقال الرجل: أنا سوف أعمل فيها بناءً على أنها مؤسسة قائمة، ولن يتوقف بقاؤها على دخولي وعدمه.

وماذا لو طبقناها على كل أماكن الكبائر؟

وماذا لو طبقها إخواننا في بلاد اليهود والنصارى؟

وهل يجوز للرجل أن يعمل مديرًا في المصرف الربوي وهو يقول صادقًا: حتى أخفِّف من نسبة الأرباح التي يأخذونها منكم؟ أو يقول: دخلت أم لم أدخل فالمصرف قائم قائم، وهذا رزقي؟

فهل يجرؤ أيُّ مفتٍ في تاريخ الإسلام كله أن يقول له: يجوز ذلك لك، وأنت مستثنى من اللعنة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، هم فيه سواء)(10).

وهل نقول ذلك على أندية العراة والروتاري وغيرها؟

ثم هل إذا تقاحم الناس على الشرك التشريعي جاز لنا ذلك؟

وهل إذا تقاحموا على النار تقاحمنا، بحكم أنهم الأكثرية، وأنَّ الشرك قائم قائم...؟

إنَّ وجود الأكثرية على ضلال لا يُغري المسلم بالزلل، بل يغريه بمزيد من الثبات وعزيمة نحو تغييرهم؛ لثقل الحساب يوم القيامة لو أن الله حمله مسؤولية الجموع؛ فما فتئ الشر أكثر أنصارًا، وما أكثر الزمر السائرة إلى جهنم، وما أكثر بعث النار!

يا إخواننا لنكن صريحين: أليست الديمقراطية لإطفاء نار الجهاد؟

أليس من شروط الانتخابات تحول الصراع الجهادي إلى صراح سياسي بحت؟

أليس تحقيق الديمقراطية الكاملة يعني التوجه الكامل إلى الصراع السياسي، كما يعني التحول الجزئي للديمقراطية، أي: الزوال الجزئي للجهاد؟

أليست المشاركة الفعلية من قبل أيِّ مجموعة جهادية يعني ضرب همة الجهاد في نفوس الشباب في مقتل؟ فأيُّ نفس هذه التي تحتمل قبول هذا التناقض: الدخول في العملية السياسية، وجهاد النظام السياسي؟! وأيُّ جماعة تحتمل هذا التناقض في داخلها؟ كيف يمكن أن يصبح جزء من الجماعة يشاركونهم كفرهم ومجلس تشريعهم، وآخرون هناك يجاهدونهم ويسعون لهدم صروحهم؟!

هنا يحلفون لهم بالله عز وجل على الوفاء لهم باحترام دستورهم قبل الدخول، وهناك إخوانهم من نفس الجماعة يجالدونهم ويهدرون حرمة دستورهم؟

أيمكن أن يجتمع هذا وهذا في جماعة واحدة؟

أيها العضو (البرلماني): فرحت كما فرح المخلَّفون عن الجهاد بتخلفهم! وتباهيتَ ببزتك كما يتباهى قارون ببزته، وعلت نفسُك بلقب السعادة والمعالي، والمسؤول الكبير، وانتفختَ وانتفشتَ ثم انتعشتَ بالمدخول العالي لك شهريًّا، وما يتبعه من مكافآت مقطوعة بين الفينة والأخرى.

وما تذكرتَ أنَّ هذا المرتب الذي أعطاه إياك وليُّك إنما هو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق؟!

فكيف تقبل عطيةَ غاصب، أو نائبٍ عن غاصب؟

هل مرَّ بك حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟)(11).

ولو كان معاشك حرامًا فحسب لكان الخطب أخف، ولكنك تأخذ مرتبك هذا بناءً على عملك الشركي، وقد أقسمت على ذلك.

فأيُّ رزق أخبث من رزقك هذا؟

وأيُّ مركوب أخبث من مركوبك؟

وأيُّ طعام وشراب ومسكن وثياب أخبث من ذلك؟

وأيُّ طعام يقدمه ولي أمرٍ لزوجه وصغاره أخبث من طعامك؟

واللهِ لو رجعتَ كما كنتَ قبل (البرلمان)، أو كما كان آباؤك، ليس عندك إلا قوت يومك، وثوب واحد على بدنك، ودابتك رجلاك، لكان خيرًا لك من أن تحمل أوزار الكفر على ظهرك، وقد جعلتَ رزقك ثمنًا لردتك، عياذًا بالله من ذلك.

فمن يُرسِّخ أركان المغتصبين الصليبيين في أرضنا سواكم، ومن يمكِّن للحاقدين المتربصين بنا منذ زمن غيركم؟! ألم يقل موسى لربه: (وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (طه: 29-32).

ألستم من يدير عنه كلَّ ما يريد؟

ألستم العصى الكبرى التي يضرب بها من يريد، والمعول الأكبر الذي يهدم به في بلادنا حيث يريد؟

ألستم عصاه وجزرته؟

ألستم أمله في استقرار البلاد اليوم؛ ليكون استقرارًا له إلى أمدٍ بعيد؟

كل أمان تفرضونه فهو أمان له قبل أماننا، بل إنَّ أمانه لا يكون إلا على إخافتنا، وقوته لا تكون إلا على إضعافنا، وإعزازه لا يكون إلا على إذلالنا... وهكذا هي المعادلة شئنا أم أبينا.

لا تحسبوا أننا غفلنا عن بعض المصالح الجزئية التي تتحقق بالوصول إلى سدة المجلس أو كرسي الوزارة، لا، فإنها إن كان فيها مصالح فهي مصالح جزئية شخصية مؤقتة بوقت محدود، أما المفاسد الكبرى فهي التي نحققها بمشاركتنا وانتخابنا...

انظروا جيدًا: لمن سيكون الفخر بالمشاركة، أليس لهذه الحكومة المرتدة؟

انظر: من الذي سيفخر بِكِبَرِ حجم المشاركة، أليس الحكومة المرتدة؟

أليس في ذلك ترسيخ لِقَدَمهم في الحكم؟ أليس في ذلك إطالة لأعمارهم؟

أليس في ذلك ترسيخ لمشروع الصليب والمجوس في البلاد؟

أليس في ذلك مساهمة في تحويل البلد إلى المجوسية طال الزمن أو قصر؟

إياكم أن تستبعدوا ذلك: وانظروا نظرتين؛ نظرة لمناطق داخل العراق كيف طغى عليها اليوم المد الرافضي المجوسي، وكيف ابتدأ فيها هذا التيار، وبمقدار ظهوره اختفى أهل السنة شيئًا فشيئًا من مناطقهم وهي التي ما زالت طوال التاريخ حصنًا لأهل السنة... ثم تأملوا الحال إن استمر طغيان هذا المد على هذا الحال عشر سنين قادمة فقط.

والنظرة الأخرى: انظروا خارج العراق فهل تذكرون أنَّ إيران كان بلدًا سنيًّا يومًا من الأيام؟! هكذا نسي التاريخ؟!

فلنتق الله، فإنا على مفرق طرق، وإننا مؤتمنون على هذا الثغر التاريخي، إننا حلقة تربط الأجيال السالفة باللاحقة.

أيشك عاقل أنَّ كل دخول مع هؤلاء في وزارة أو (برلمان) هو شد لأزرهم، وهي تهيئة عظيمة لإيران يوم تأتي الفرصة فتتفرد بالعراق من دون البلاد الأخرى؟ ومن سينصرك من هؤلاء الجوار؟

ألا تكفي مشاركتكم الأولى في الانتخابات لتعتبروا...؟ إن المؤمن كيِّس فطن، وإنه لا يلدغ من جحر مرتين، وإن عمر رضي الله عنه يقول: لست بالخب ولا الخب يخدعني.

وها هي أمامكم تجربتكم الأولى في المشاركة (البرلمانية)، وبين أيديكم حصادها هشيمًا، فخذوا الهشيم وضعوه في ميزان الانجازات: هل ترون فيه من الحقيقة إلا تلميع مجموعة من الأشخاص محسوبين على أهل السنة، وصلوا وزارة أو (برلمانًا) وجلسوا على كراسيها وقبضوا من مرتباتها، وغير هذا وعود كاذبة، وأماني السراب في أرض الخراب؟!

ها هي أمام أعيننا مناطق السنة خاصة مقطعة الأوصال، تئن الليل والنهار، يعاني أهلها خاصة التضييق والحصار من بين أهل العراق بحجة الأمن، والخيار لهم إما أن يسلموا بلدهم للكافر الغاصب أو للمرتد العميل أو يعيشوا هكذا، ومن ورائهم أشد من هذا وأنكى، فإما أن يسلموا أشجع الأصحاب وأشرف الأبناء بأنفسهم للمرتدين المجوس في الحكم ليذبحوهم قربانًا للصليب وعبدة النار ورعاة الخنازير أو أنه سيقطع عنهم كل ما يمكن قطعه.

وها هو الحصاد لأهل السنة فرجالاتها يملئون السجون، والتي أصبحت منزلاً خالصًا لهم دون سواهم من أهل العراق، والتي ينفذ فيها المجوس كل أحقادهم، واسمعوا ما يرويه الخارجون من هناك من روايات الحقد المجوسي لمن عاش من إخواننا وأهلنا أو خرج سالمًا عاقلاً... ومن لم يكن له واحد من أهله هناك فليسأل، فإن في السجون عشرات الآلاف، فأين حصاد الانتخابات؟

بالله عليكم: من يقدر على إخراج هؤلاء من السجون إذا كان نائب رئيس الجمهورية–الهاشمي- المزعوم يحاول طوال تلك الفترة إخراج صاحب له في السجن فلم يفلح... فمن سيفلح بعد ذلك؟!

(إسرائيل) تخرج المساجين، وهؤلاء يضاعفونها من أهل السنة؟!

وأي سلطة يمكن أن يبلغها وزير أو عضو (برلمان) أكثر من نائب رئيس وزراء أو نائب رئيس الجمهورية وهما عاجزان ذليلان مهينان إلا أمام مكبرات الصوت... أهذا حصاد المشاركة أم هذا ثقلها وخزيها؟!

وليعلم اليوم كل مشارك في الانتخابات إنه واضع ثقله كله بمشاركته في كفة الحكومة العميلة بمجرد مشاركته، وأنه ناصر أهل الردة على الثابتين على الحق من المجاهدين، وأنَّ كل مشارك منحاز لإيران على مستوى النتائج، وتدخلها في العراق، وذلك لأنَّ هذه الحكومة منحازة لإيران وإيران منحازة لها، وأنه معادٍ لمصير السنة في العراق، ومرجح لكفة المجوس في هذا البلد العظيم الذي نشر الإسلام والسنة في إيران وبلاد ما وراء النهر وما بعدها...

وسيذكر التاريخ يومًا أنَّ مساهمة أهل السنة في الانتخابات كانت وصمة عار في جبين أهل السنة، وأن توزير أهل السنة في حكومة الردة كتوزير ابن العلقمي في حكومة هولاكو سواءً بسواء!

وسيذكر التاريخ في ازدراء واستغفال وحمق، كل من ضُحِكَ عليه فصدَّق الخديعة وجاء، يسعى للمشاركة في الانتخابات التي تصب في صرح المجوسية الجديد في العراق الجديد!

كما سيذكر التاريخ أنَّ المشاركة في الانتخابات كانت لها مفعول السحر في إطفاء روح الولاء والبراء ومفعول الماء في إطفاء جمرة الجهاد في سبيل الله!

فليصب كل واحد ما يشاء من الماء على نار الجهاد بمشاركته الانتخابات، وليمارس كل من شاء دور الوزغ، فما دور الوزغ الذي شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله بالنعل أو بأي شيء إلا لأنه كان ينفخ النار على إبراهيم فهو دور النصير لأهل الشرك على صاحب التوحيد.

مرحلة ينبغي أن نعقلها ونعقل ما بعدها جيدًا...

ومن لم يعتبر من أمسه لم يسعد في يومه، ولن يعيش إلى غده في بلده، فسيقتله فعله الذي فعله غمًا وكمدًا...

والمصير مصير دين وبلد، ولسوف يغير هذا الوقت أجيالاً وذراري قادمة... وأهل العراق أخبر الناس في تغير الدين، وهذه العشائر شاهدة على تغيير أجيالها دين آبائها... فهل مثل هذه الخيانة خيانة.

نحسب أن الأمر قد اتضح، والحجة قد أقيمت، والنظر البعيد للمصير أصبح أمام الأعين.

فإنَّ المشاركة بكل وضوح تعني المساهمة في بيع دين، وبيع بلدٍ، إلى ما شاء الله؟

ويخطأ من يظن أننا نقول: إنه يجب أن نترك الانتخابات ونبقى متفرجين في الساحة وأننا سوف ننتصر؟ نعم نترك الانتخابات خير من أن نشارك؛ للموانع العقدية التي ذكرناها، ولكن هذا بمجرده لا يحقق الواجب ولا يستجلب النصر، فإنَّ الواجب هو النصرة بكل ما نستطيع لأهل الجهاد ظاهرًا أو باطنًا، علنًا وخفية، كل حسب قدرته.

ومن ثم فليست المقارنة الصحيحة أن تكون بين المشاركة في (البرلمان) انتخابًا وترشيحًا وبين عدمها فحسب، وإنما بينها وبين ضدها من العمل الإيجابي كالدعوة إلى عقيدة الولاء والبراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتربية والتزكية، وفوق ذلك الدعوة إلى الجهاد والمشاركة فيه، (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج: ٤٠).

فالمقارنة ظالمة حين تكون بين المشاركة وبين تركها دون وضع الواقع في الحسبان، وبحذف الجهاد من المقارنة وإسقاطه من الكفة الأخرى للميزان.

ولذا فمن الطبيعي أن يكون جواب عامة الناس: نعم للمشاركة! وهذا من الظلم والعدوان، وإلا فإنَّ المقارنة الصحيحة هي أن نسأل: هل نشترك في الانتخابات (البرلمانية) أم نترك المشاركة فيها ونترك الجهاد ونترك نصرة المجاهدين ونتخلى عنهم؟

هل نشارك في الانتخابات أم نمدُّ المجاهدين بما نستطيع من مال ومعلومات؟

هل نقف في صف الانتخابات أم نقف في صف الجهاد؟

هل نختار لبلدنا طريق الانتخابات (البرلمانية) ونسلِّم لنتائجها كيف كانت؛ لأننا رضينا بها ابتداءً ومبدءً، حتى لو كانت انتخابات مزورة، وحتى لو طالب (البرلمان) بإبقاء القوات في البلد عشرات السنين أو إلى الأبد أو نختار مبدأ الجهاد في سبيل الله؟!

هل نقف مع هذا ضد هذا، أم مع هذا ضد هذا؟

فإن الجهاد والانتخابات لا يجتمعان إطلاقًا.

إنَّ الديمقراطية دين، وإنَّ الانتخابات تشريع في ذلك الدين، وهل اسمها إلا الانتخابات التشريعية، وكما لا يحل لمن دخل الدين أن يتركه، فإنَّ من دخل الانتخابات لم يبح له الاعتراض على مقرراتها ومقرراتِ مجلسها متى أُقرت.

وكل توصيف للحقيقة في العراق غير هذا فهو تلبيس للحق بالباطل.

لا تقولوا: اليوم ضعف الجهاد فإنكم بهذه المشاركة تحاولون الإجهاز عليه...

ونحن حينما نقول ذلك لا نقول: انسحبوا من غير أن يعلم أحد، أو نقول: قاطعوا بالسر، لا، فليس هذا طريق الجهاد، ولا هو طريق إنكار المنكر وطمسه، إنما الصحيح أننا نقاطع الانتخابات عقيدة راسخة، ونعلن ذلك للجميع، إعذارًا إلى الله، وإبلاغًا للقوم، وحجة على الجميع، وحفظًا للعقيدة، وحفظًا للدين، وحماية للأمانة.

نقاطعها لأنها ضد التوحيد، نقاطعها لأنها ضد الجهاد ونحن معه، نقاطعها لأنَّ فيها التسليم لنتائجها التي يجب علينا الرضا بها حتى لو كانت عاقبتها إقرار المحتل في بلدنا.

ويجب أن يُدرك العراقيون أنّ حكومة العراق العميلة هي جامعة السوء كله؛ لأنها محراب الصليب ورأس حربته، وهي نجمة التلمود وسمُّ حيته، وهي عجينة رفض أبي لؤلؤة الأول وحقد مجوسيته، وهي معدن النفاق ومرجعيته، وهم مجمع الرذائل الكبرى من هتك ونهب وظلم وعدوان، وعلى أيديهم يراد تغيير هذه البلاد وقلع جذور سنيته.

فهل من مشمِّر غيور لتحرير بلد الخلافة؟

اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.








الهوامش :
([1]) تفسير القرآن العظيم 7/198.
(2) تفسير القرآن العظيم 7/340.
(3) أخرجه الترمذي (3095)، والبيهقي 10/116، وحسنه شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" 7/67، والألباني في "غاية المرام" ص19.
(4) مجموع الفتاوى 3/267
(5) أخرجه البخاري (30)، ومسلم (4326)، وعبد الرزاق (17965)، وأحمد 5/158، وأبو داود (5157)، والترمذي (1945)، وابن ماجه (3690).
(6) تفسير القرآن العظيم 3/131.
(7) مجموع الفتاوى 14/476.
(8) مجموع الفتاوى 32/86.
(9) ينظر: البرهان للجويني 2/1113، قواطع الأدلة للسمعاني 4/491، المستصفى للغزالي 1/284، الأحكام للآمدي 4/394، روضة الناظر لابن قدامة 2/537، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي 9/3996، البحر المحيط للزركشي 6/76.
([1]0) أخرجه مسلم (1598)، وأحمد 3/304.
(11) أخرجه مسلم (2309)، وأحمد 2/328، والبخاري في "رفع اليدين" (91)، والترمذي (2989).
__________________
إليك أبا إبراهيم
أيها البطل..!
سلكوا الطريقَ ! ولم يكونوا يجهلونْ
لكنّ عشاقَ الشهادةِ والبطولةِ عنهُ لا يترددونْ
يا ويحَهم ! جعلوا المنايا مركباً
وبِلُجَّةِ الأقدارِ صاروا يسبحونْ
عرفوا المخاطر !
أم تُرى لا يعرفون ؟!
كلا وربِّ العرشِ كانوا يدركونْ
أن الطريقَ إلى العلا محفوفةٌ
بالرعبِ .. بالألغامِ ..
بالليلِ المعبَّأِ بالظنونْ
بفراقِ أهليهمْ ..
وهجرِ مساكنٍ كانوا بها يتنعمونْ



رد باقتباس
  #7  
قديم 10-02-10
ابن السبيل ابن السبيل غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: June 2008
المشاركات: 2,609
رد: 8-2/ الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين): (موقفنا من الانتخابات التشريعية)

اللهم احفض جيش المجاهدين الابطال
__________________
اللهم ارحم البغدادي والمهاجر والزرقاوي والمجاهدين كافه

اللهم احفض الشيخ ابو محمد المقدسي
رد باقتباس
  #8  
قديم 07-03-10
قاهر العلوج قاهر العلوج متصل الآن
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: September 2009
المشاركات: 308
رد: 8-2/ الهيئة الشرعية (لجيش المجاهدين): (موقفنا من الانتخابات التشريعية)

اللهم ايد المجاهدين ووحد كلمتهم على الحق
__________________
سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم
رد باقتباس
رد

بوك مارك

أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى

مواضيع مشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى ردود آخر مشاركة
8-2 / تفريغ التأصيل الشرعي المعنون (موقفنا من الانتخابات التشريعية) مراسل جيش المجاهدين الإصدارات المرئية والمسموعة و المقروءة للفصائل 2 09-02-10 21:45
22-1 بيان من الهيئة الشرعية لجيش المجاهدين حول انتصار أهلنا في غزة مراسل جيش المجاهدين منتدى الفصائل الجهادية 1 22-01-09 18:11
تصريح صحفي / من الهيئة الإعلامية لجيش المجاهدين بخصوص الانتخابات الأمريكية مراسل جيش المجاهدين البيانات المهمة للفصائل 1 08-11-08 14:25




المشاركات في هذا المنتدى لا تخضع للرقابة ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
Members’ posts don't undergo censoring and don't represent al Boraq views